الحج بالصوم، وبيانه أن النسيان جائز المؤاخذة عند أهل السنة، خلافًا للمعتزلة؛ لكنه يعذر فيه إذا لم يكن له مذكّر، وفي الحج مذكر من هيئة الإحرام، كما في الصلاة، بخلاف الصوم؛ فإنه ليس فيه مذكّر، فعليه صدقة، وكذا لو طاف جنبًا.
وفي مبسوط شيخ الإسلام: لا شيء عليه؛ لأن أصله سنة، وفي تركه لا يجب شيء، فكذا في ترك أصله، وهكذا ذكر في شرح الطحاوي (١).
وفي الإيضاح: تجب بتركه الصدقة (٢).
وعن أحمد: أن الطهارة في الطواف ليس بشرط مثل قولنا (٣).
[فصل]
(وقال الشافعي: لا يعتد به)؛ أي: لا يعتبر طوافه، فإنها فيه شرط عنده (٤)، وبقوله: قال مالك (٥)، وأحمد (٦).
وجه تمسكه بالحديث: أنه ﵇ اشتغل بالاستثناء لإباحة الكلام، فدل على تعميم الحظر.
وقلنا: الطواف صلاة حكمًا، أي: اقتضى ولا عموم للمقتضي عندنا، فثبت كونه صلاة في حق تعلق الجواز بالبيت، كما في الصلاة، وأما الاستثناء فذاك كلام مبتدأ، كأنه قال: ولكنه أبيح فيه الكلام؛ لإزالة أشكال الحرمة؛ ألا ترى أنه أبيح فيه المشي والانحراف عن البيت، بخلاف الصلاة، مع أن يَحْيَى