(من غير قيد الطهارة): وهذا البحث بتمامه مذكور في الأصول.
(ثم قيل: هي سنة)؛ أي: الطهارة؛ لما ذكر في الأصول، والقائل: محمد ابن شجاع، لكن قال: يجوز أن يجب بتركها جابر، كما قال محمد فيمن أفاض من عرفة قبل الإمام أنه ترك سنة الدفع، فأوجب عليه دما.
(لوجوب الجابر بتركها)؛ أي: بترك الطهارة، والقائل بالوجوب: أبو بكر الرازي من أصحابنا.
ثم المراد من الحديث: تشبيه الطواف بالصلاة في الثواب دون الحكم؛ ألا ترى أن الكلام غير مفسد له، وأنه يتأدَّى بالمشي، والمشي مفسد للصلاة، ولأن الطواف من حيث إنه ركن للحج يستدعي الطهارة كسائر الأركان، ومن حيث إنه يتعلق بالبيت يستدعي الطهارة كالصلاة، وما تردد بين أصلين يوفر حظه عليهما؛ فلشبهه بالصلاة تكون الطهارة فيه واجبًا، ولكونه ركنا من أركان الحج يعتد بلا طهارة. كذا في المبسوط (١).
وفي جامع الإسبيجابي: معنى قوله ﵇: «الطواف صلاة» أي: كالصلاة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب ٦] أي: كأمهاتهم.
وقوله ﵇:«الواحد شيطان»(٢) الحديث؛ أي: كالشيطان.
وكقول الشاعر (٣):
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/٣٨). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥٣٦ رقم ٣٣٦٤٣)، وابن خزيمة (٤/ ١٥٢ رقم ٢٥٧٠). من حديث: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. (٣) البيت من بحر الطويل وهو للنابغة الذبياني: ديوانه (ص: ٤٧). من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه.