للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِذَا شُرِعَ فِي هَذَا الطَّوَافِ، وَهُوَ سُنَّةٌ، يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ وَيَدْخُلُهُ نَقْصُ بِتَرْكِ الطَّهَارَةِ، فَيُجْبَرُ بِالصَّدَقَةِ إِظْهَارًا لِدُنُو رُتْبَتِهِ عَنْ الوَاجِبِ بِإِيجَابِ اللَّهِ، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَكَذَا الحُكْمُ فِي كُلِّ طَوَافٍ هُوَ تَطَوُّعٌ.

(وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ شَاةٌ) لِأَنَّهُ أَدْخَلَ النَّقْصَ فِي الرُّكْنِ، فَكَانَ أَفْحَشَ مِنْ الأَوَّلِ، فَيُجْبَرُ بِالدَّمِ (وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ) كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ

فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَواكِبٌ … إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهُنَّ كَوْكَبُ

يعني: كأنك شمس.

والدليل عليه: أن منة الطواف خلاف هيئة الصلاة، والفائدة في هذا: أنهم كانوا في الابتداء يطوفون عُريًا ويتكلمون بالفحش، فأخبر : «أنّ الطواف صلاة» (١)، أي: له حرمة الصلاة، وبه نقول، لا أنه صلاة حقيقة.

قوله: (وإذا شرع في هذا الطواف) إلى آخره جواب سؤال، وهو أن يقول: لما كان أصله سنة وتركه لا يوجب دما - على ما ذكر في شرح الطحاوي - أو يوجب صدقة - على ما ذكر في الإيضاح -؛ ينبغي أن لا يجب في الحدث شيء؛ لأنه يؤدي إلى التسوية بين تركه وبين الإتيان به محدثًا، فقال: وهو - أي: طواف القدوم - سنة؛ لكنه يصير واجبًا بالشروع، إلا أن كل طواف تطوع حكمه هكذا فيصير كطواف الصدر (٢).

قوله: (وإظهارا لدنو رتبته).

فإن قيل: الدم في الحج بمنزلة سجدة السهو في الصلاة جابِرَيْنِ، ثم لا فرق بين النفل والفرض والنفل، فينبغي أن يكون كذلك هاهنا.

قلنا: جابرها واحد يتعين شرعًا، بخلاف الحج فإن جابره مختلف، قد يكون بالدم، وقد يكون بالفدية، وقد يكون بالصدقة، فيمكن إظهار التفاوت على مقتضى القياس في كل طواف هو تطوع.

وعن بعض مشايخ العراق: يلزم الدم اعتبارًا بالواجب.


(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٣٢ رقم ٣٦٣٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (٥/ ١٨٢ رقم ٦٢٩٣) من حديث ابن عباس .
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>