للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّ الجَنَابَةَ أَغْلَظُ مِنْ الحَدَثِ، فَيَجِبُ جَبْرُ نُقْصَانِهَا بِالبَدَنَةِ إِظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ، وَكَذَا إِذَا طَافَ أَكْثَرَهُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، لِأَنَّ أَكْثَرَ الشَّيْءِ لَهُ حُكْمُ كُلِّهِ (وَالأَفْضَلُ أَنْ يُعِيدَ الطَّوَافَ مَا دَامَ بِمَكَّةَ وَلَا ذَبْحَ عَلَيْهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ. وَالأَصَحُ: أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالإِعَادَةِ فِي الحَدَثِ اسْتِحْبَابًا، وَفِي الجَنَابَةِ إِيجَابًا لِفُحْشِ النُّقْصَانِ بِسَبَبِ الجَنَابَةِ، وَقُصُورِهِ بِسَبَبِ الحَدَثِ، ثُمَّ إِذَا أَعَادَهُ وَقَدْ طَافَهُ مُحْدِثًا لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الإِعَادَةِ لَا يَبْقَى إِلَّا شُبْهَةُ النُّقْصَانِ،

(له حكم كله)؛ أي: تركًا وتحصلا (١).

وفي مبسوط الإسبيجابي: إنما كان للأكثر حكم الكل في الحج؛ لأن الشرع أقامه مقام الكل في وقوع الأمن عن الفوات؛ احتياطًا وصيانة وتحقيقا.

بيانه: أنه قال: «مَنْ وقَفَ بعرفة فقد تمَّ حَجُّهُ» (٢)، وكذا لا يفسد بالجماع بعد الرمي بالإجماع، ولو حلق أكثر الناس صار محلّلا، ولما كان الأمر على هذا الوجه للتيسير؛ جرينا على هذا الأصل، فأقمنا الأكثر مقام الكل في باب التحلل وما يجري مجراه؛ صيانة للحج عن الفوات؛ لما كان الطواف أحد سنتي التحلل كالحلق، والأفضل أن يعيد الطواف ليحصل الجبران بجنسه (٣).

(وفي بعض النسخ)؛ أي: نسخ المبسوط.

(والأصح أنه يؤمر بالإعادة)؛ أي: استحسانًا.

(لفحش النقصان بسبب الجنابة)؛ ألا ترى أن المحدث لا يمنع عن تلاوة القرآن والجنب يمنع ولأن المنع من الجنابة من وجهين: من حيث الطواف ومن حيث دخول المسجد، ومنع الحدث من وجه واحد؛ فلتفاحش النقصان هاهنا يلزمه الجبر بالبدنة، كما روي عن ابن عباس (٤).

قوله: (إلا شبهة النقصان)؛ أي: شبهة التأخير لا حقيقة التأخير؛ لأنه أداه


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٥٦).
(٢) انظر: سبق تخريجه.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٥٧).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>