للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ: [في بَيَانِ الحِيَلِ التي تَبْطُلُ بها الشَّفْعَةُ]

قَالَ: (وَإِذَا بَاعَ دَارًا إِلَّا مِقْدَارَ ذِرَاعٍ مِنهَا فِي طُولِ الحَدِّ الَّذِي يَلِي الشَّفِيعَ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ) لِانْقِطَاعِ الجِوَارِ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ، وَكَذَا إِذَا وَهَبَ مِنْهُ هَذَا المِقْدَارَ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ لِمَا بَيَّنَّا، قَالَ: (وَإِذَا ابْتَاعَ مِنهَا سَهْمًا بِثَمَنٍ، ثُمَّ ابْتَاعَ بَقِيَّتَهَا: فَالشَّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي) لِأَنَّ الشَّفِيعَ جَارِ فِيهِمَا، إِلَّا أَنَّ المُشْتَرِيَ فِي الثَّانِي شَرِيكَ فَيَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَرَادَ الحِيلَةَ ابْتَاعَ السَّهْمَ بِالثَّمَنِ إِلَّا دِرْهَمًا مَثَلًا، وَالبَاقِي بِالبَاقِي، وَإِنْ ابْتَاعَهَا بِثَمَنِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ ثَوْبًا عِوَضًا عَنْهُ، فَالشَّفْعَةُ بِالثَّمَنِ دُونَ الثَّوْبِ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ آخَرُ، وَالثَّمَنُ هُوَ العِوَضُ عَنْ الدَّارِ، قَالَ : وَهَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى تَعُمُّ الجِوَارَ وَالشَّرِكَةَ فَيُبَاعَ بِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَيُعْطَى بِهَا ثَوْبٌ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ،

ثمن الكل بأن أخبر أنه اشترى الكل بألف، ثم ظهر أنه اشترى النصف بألف، أما لو ظهر أنه اشترى النصف بخمسمائة يكون على شفعته.

فَصْلٌ

لما كانت الشفعة تسقط في بعض الأحوال شرع في بيان تلك الأحوال؛ لأنه يحتمل أن يكون الجار أو الشريك فاسقا يتأذى به، وفي استعمال الحيلة تحصيل الخلاص من مثله.

قوله: (بالثمن إلا درهما والباقي بالباقي)، وفي الإيضاح: لو خاف المشتري أن لا يبيع الباقي بالباقي فالحيلة أن يشتري العشر بتسعة الأعشار من الثمن بالخيار إلى ثلاثة أيام، حتى لو لم يبع الباقي بالباقي ينقض البيع، ولو أن البائع خاف أن لو باع الباقي بالباقي لما أخذ العشر بتسعة الأعشار، ويفسخ البيع الأول، فالحيلة أن يبيع الباقي بالخيار لنفسه إلى ثلاثة أيام، ثم يخبر أن البيع معًا، ولو خاف كل واحد أن لو أجاز لم يُجز صاحبه، فالحيلة في ذلك أن يوكل به واحد منهما وكيلا بإجازة البيع، ويشترط على الوكيل أن يخبر، إن أجاز صاحبه، ولا يخبر إن لم يجز صاحبه.

قوله: (وهذه) أي: هذه المسألة وهي إن ابتاعها بثمن، ثم دفع إليه ثوبا عن الثمن (حيلة أخرى تعم الجوار والشركة)، يعني تصلح لهما، أما المسألة الأولى

<<  <  ج: ص:  >  >>