للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِي البَيْعِ

قَالَ: (وَالوَكِيلُ بالبَيْعِ والشِّرَاءِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ مَعَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنهُمْ بِمِثْلِ القِيمَةِ إِلَّا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مُكَاتَبِهِ) (*)

شيء بعينه إذا خالف في الثمن لا إلى خير، أو خالف إلى جنس آخر غير الذي سماه الموكل يقع الشراء لنفسه لا للموكل.

فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ

لما فرغ من بيان أحكام التوكيل بالشراء، وهو للإثبات، شرع في بيان أحكام التوكيل بالبيع، وهو للإزالة؛ لما أن الإزالة بعد الإثبات وجودًا بالنظر إلى كونه إثباتًا، وفيه نوع تأمل.

قوله: (ومن لا تقبل شهادته له من أقاربه عند أبي حنيفة) وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في وجه. (وقالا) أي: أبو يوسف ومحمد (يجوز بيعه منهم) أي: من الأقارب التي لا تقبل شهادته لهم (بمثل القيمة) وبه قال الشافعي في الأصح، ومالك وأحمد.

وقوله: (إلا من عبده ومكاتبه) فإنه لا يجوز عندهما أيضًا؛ لأن البيع إلى هؤلاء كالبيع من نفسه، فلا يجوز.

وقيد في المبسوط بقوله: إلا من عبده الذي لا دين عليه؛ لأن كسبه ملك مولاه، فبيعه منه كبيعه من نفسه، فكان فيه إشارة إلى أنه إذا كان عليه دين يجوز في تعميم المشيئة.

ثم الوكيل بالبيع لا يجوز أن يبيعه من نفسه عندنا والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه، وعن أحمد في رواية: يجوز، وبه قال مالك والأوزاعي إذا لم يُحابِ؛ لعدم التهمة، وقلنا: لو جاز يؤدي إلى تضاد الأحكام، فإنه يكون مُستزيدًا ومُستنقصًا، أيضًا ومُخاصِمًا في العيب ومُخاصَمًا، وفيه من التضاد ما لا يخفى.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>