للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ

(وَإِذَا طَلَّقَ الرَجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَعْنَ عَلَيْهَا) لِأَنَّ الوَاقِعَ مَصْدَرٌ مَحذُوفٌ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ طَلَاقًا ثَلَاثًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، فَلَم يَكُنْ قَولُهُ: أَنتِ طَالِقٌ، إيقاعًا

[فصل في الطلاق قبل الدخول]

لما كان النكاح قبل الدخول؛ كان البيان بعده على الأصل، وقبله بالعوارض؛ فقدم الأصل على العوارض.

قوله: (وَقَعْنَ عَلَيْهَا)، وهذا عند عامة العلماء، وهو مذهب علي وعمر وابن عباس وأبي هريرة (١).

وعند الحسن البصري وعطاء وجابر بن زيد: طالق واحدة؛ لأنها بقوله: أنت أنت طالق؛ تبين لا إلى عدة (٢).

وقوله: ثلاثًا يصادفها وهي مباينة؛ لأن قوله: أنت طالق بنفسه إيقاع؛ فصار كقوله: أنت طالق وطالق وطالق.

أما لو قال: أوقعت عليك ثلاث تطليقات؛ تقع ثلاث عند الكل.

ولنا: أنه متى ذكر العدد؛ فالموقع العدد لما مر، فكان العامل هو لا ذكر الوصف؛ ولهذا لو ماتت هي بعد قوله: أنت طالق قبل قوله ثلاثًا لا يقع شيء؛ وهذا لأن الصفة مع العدد صار الكلام واحدا في الحكم؛ لأن إيقاع الثلاث لا يتأتى بعبارة أوجز من هذا.

ولأن الثلاث صفة للطلاق الذي أوقعه والموصوف لا يوجد بدون وصفه، فصار ككلام واحد، والكلام الواحد لا يفصل بعضها عن بعض بخلاف قوله: أنت طالق وطالق؛ لأنها كلمات متفرقة. كذا في المبسوط (٣)؛ لما بينا في باب إيقاع الطلاق.

وقوله: (فلم يكن قوله: أنت طالق إيقاعًا) جواب عن قوله: أن قوله أنت طالق؛ إيقاع بنفسه.


(١) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٦٨، برقم ١٧٨٧٧)، المغني لابن قدامة (٧/ ٣٩١).
(٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٤/ ٦٩، برقم ١٧٨٧٨) وما بعدها.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>