للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى حِدَةٍ فَيَقَعْنَ جُملَة (فَإِنْ فَرَّقَ الطَّلَاقَ بَانَت بِالأُولَى وَلَم تَقَعَ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ إِيقَاعٌ عَلَى حِدَةٍ، إِذَا

قوله: (فإن فرق الطلاق) إلى آخره.

اعلم أنه لو قال لغير الموطوءة: أنت طالق طالق طالق؛ تقع واحدة، وكذا لو ذكر بالواو. عند أكثر العلماء.

وحكي عن الشافعي في القديم: أنها تطلق ثلاثة (١).

وقال علي بن أبي هريرة من أصحابه: هذا قول آخر، وبه قال بن أبي ليلى والأوزاعي والليث ابن سعد وربيعة ومالك (٢).

وقال أحمد: لو ذكر بالواو تطلق ثلاثًا وفي غير الواو لا تطلق ثلاثًا كمذهب العامة؛ لأن المذكور بحرف الجمع كالمذكور بلفظ الجمع (٣).

وجه قول ابن أبي ليلى والأوزاعي ومتابعيهما: أن المجلس الواحد يجمع الكلمات المتفرقة؛ فتقع الثلاث إذا كان المجلس واحدًا.

وقلنا: الواو للعطف المطلق، وليس في آخر كلامه ما يغير أوله من الشرط والاستثناء، وكل كلمة إيقاع على حدة؛ فبانت بالأول لعدم توقفه على شيء فلم يبق محلا للثانية والثالثة؛ لأنها مبانة غير معتدة بخلاف ما لو ذكر الشرط أو الاستثناء في آخر كلامه ما يغير موجب أوّله فيتوقف أوله على آخره.

أما قولهم: إن الجمع بحرف الجمع إلى آخره.

قلنا: نعم إذا صح الجمع، وهاهنا لم يصح؛ لأنها بانت بالأولى.

فإن قيل: ينبغي أن يتوقف أول الكلام على آخره ليتحقق الجمع.

قلنا: لو توقف لصار الواو للقران.

فإن قيل: لو لم يتوقف لصار للترتيب.

قلنا: الترتيب يحصل من ضرورة التكلم بكلمات متفرقة لا من الواو؛ بل


(١) انظر: نهاية المطلب (١٤/ ١٥١)، مغني المحتاج (٤/ ٤٨٠).
(٢) انظر: جامع الأمهات (ص: ٢٩٧)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/٥٠).
(٣) انظر: الإقناع (٤/١٩) كشاف القناع (٥/ ٢٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>