للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصِلٌ فِي الاسْتِثْنَاءِ

(وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلًا لَم يَقَع الطَّلَاقُ) لِقَوْلِهِ : «مَنْ حَلَفَ بِطَلَاق أَوْ عَتَاق وَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُتَّصِلًا بِهِ

فأجازه؛ صح، حتى لو دخلت بعد الإجازة؛ تطلق، وقبلها؛ لا (١).

[فصل في الاستثناء]

ألحق الاستثناء بالتعليق؛ لأنهما من بيان التغيير (٢)؛ ولأن الشرط يمنع كل الكلام، والاستثناء بعضه، والجزء مقدم على الكل.

والاستثناء استفعال من الثني وهو الصرف (٣)، ويقال: ثنيته ثنيا، أي: عطفته (٤). وقدم مسألة (إن شاء الله)؛ لقربها ومشابهتها بمسائل ما قبل الفصل.

ثم المناسبة بينه وبين الاستثناء: منع أول الكلام (٥)، أو هو اسم توقيفي قال تعالى: ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾.

ثم اختلفوا في عمله: أنه للإبطال أو للتعليق؟

فقال أبو يوسف: إبطال. وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٦).

وقال محمد: تعليق وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٧).

وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا قدَّم المشيئة فقال: إن شاء الله أنت طالق،


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٣/ ٢٨٠).
(٢) وقد رسمت في النسخ (بيان التعبير)، وفي البناية (بيان التفسير)، والصواب ما أثبتناه؛ لأن بيان التغيير: هو صرف اللفظ عن ظاهر معناه وهو موجبه الحقيقي إلى بعض المحتملات نحو التعليق والاستثناء والتخصيص. وإنما سمي بيان تغيير لأنه صرف اللفظ عن موجبه الظاهر مثاله: الاستثناء نحو قوله: علي ألف درهم فإن موجبه الألف بتمامه فلما استثنى بقوله: إلا مائة، تغير موجبه من التمام إلى البعض. انظر: دستور العلماء (١/ ١٧٥).
(٣) من قولك: ثنيت وجه فلان: إذا عطفته وصرفته، ومنه قوله تعالى: معناه: يسرون عداوة النبي ويردونها بما أظهروا من الإسلام. النظم المستعذب لابن بطال الركبي (٢/ ١٦٩).
(٤) انظر: الصحاح تاج اللغة للجوهري (٦/ ٢٢٩٤).
(٥) هذا جواب: كان ينبغي أن يذكر هذه المسألة في الفصل المتقدم، لأنها ليست باستثناء، بل تعليق، البناية (٥/ ٤٣٢).
(٦) انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ٢١٢)، وروضة الطالبين للنووي (٨/ ٩٦).
(٧) عن صاحب التقريب والشيخ أبي عليّ. انظر: نهاية المطلب للجويني (١٤/ ٢١٢)، العزيز شرح الوجيز (٩/٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>