للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الْأَنْجَاسِ وَتَطْهِيرِهَا

وفي مسألة التعليق ذكر الحمل في موضع الشرط فيتناول الكل، ولا كذلك في مسألتنا؛ لأنه انفتح فم الرحم فالخارج من الرحم بعد الولادة فيكون نفاسا.

بَابُ الْأَنْجَاسِ

لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية وتطهيرها شرع في بيان الحقيقية، إذ الطهارة عنهما شرط جواز الصلاة بالاتفاق، لكن الحكمية أقوى منها؛ لأن قليلها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق، بخلاف الحقيقية حيث القليل منها معفو، ولأن وجوب الطهارة عن الحكمية أصل لا يسقط بعذر ما، إما أصلًا أو خلفًا بخلاف الحقيقية، فقدم بيان الحكمية.

وفي البدرية: باب بيان أحكام الأنجاس على تقدير حذف المضاف، وتطهيرها أي تطهير محلها، لكن لما أضاف إلى ضميرها أنثه، والمراد بالتطهر إزالة النجاسة؛ لأن تطهير عين النجاسة محال، فكان التطهير إما إثبات الطهارة وإزالة النجاسة، كما أن البيان إما الظهور أو إزالة الخفاء.

و (الأنجاس) جمع النجس بفتحتين، وبكسر الجيم وفتحها، وسكونها مع فتح النون، وبكسر النون مع سكون الجيم، كلها مستعملة في اللغة، وهو كل ما استقذرته.

والنجس في الأصل مصدر، ثم استعمل في الاسم، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، أي ذو نجس، والمراد هاهنا الاسم.

وفي الكافي: الخبث يطلق على الحقيقي، والحدث على الحكمي، والنجس عليهما، والمراد هاهنا الحقيقي.

ثم الكلام هاهنا في مواضع في الدليل الذي يوجب تطهيرها، وفي آلة التطهير، وفي بيان أنواع النجاسة، وفي كيفية التطهير، وفي القدر الذي يصير به المحل نجسًا، وفيما يتعذر التطهير فيه.

تطهير الثوب والبدن والمكان واجب بتقدم الصلاة بالإجماع، وعن مالك ثلاثة أقوال، أحدها: أنه فرض مطلقا، والثاني: أنه فرض عند التذكر ساقط عن

<<  <  ج: ص:  >  >>