للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الوَلَدَيْنِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: مِنْ الوَلَدِ الْأَخِيرِ) (*) وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، لِأَنَّهَا حَامِلٌ بَعْدَ وَضْعِ الأَوَّلِ فَلَا تَصِيرُ نُفَسَاءَ، كَمَا أَنَّهَا لَا تَحِيضُ، وَلِهَذَا تَنْقَضِي العِدَّةُ بِالوَلَدِ الأَخِيرِ بِالإِجْمَاعِ. وَلَهُمَا: أَنَّ الحَامِلَ إِنَّمَا لَا تَحِيضُ لِانْسِدَادِ فَمِ الرَّحِمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَقَدْ انْفَتَحَ بِخُرُوجِ الْأَوَّلِ وَتَنَفَّسَ بِالدَّمِ، فَكَانَ نِفَاسًا، وَالعِدَّةُ تَعَلَّقَتْ بِوَضْعِ حَمْلٍ مُضَافٍ إِلَيْهَا، فَيَتَنَاوَلُ الجَمِيعَ.

وقيد بقوله: (وإن كان أربعون يومًا) احتراز عن قول بعض المشايخ حيث قالوا في قول أبي حنيفة إن كان بينهما أربعون يومًا يجب عليها النفاس من الولد الثاني في هذه الصورة، والصحيح أنه لا يجب النفاس من الثاني أصلا عندهما؛ لأن أكثر مدته أربعون وقد مضت فلا يجب النفاس بعدها، إليه أشير في الجامع، والمحيط (١).

وحكي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: أرأيت لو كان بينهما أربعون؟ قال: هذا لا يكون، قال أبو يوسف: ولئن كان؟ قال: لا نفاس من الولد الثاني وإن رغم أنف أبي يوسف (٢).

ولو كان بين الولدين ثلاثون يومًا فمن الولد الثاني عشرة أيام، وعلى هذا القياس.

وهاهنا مسألة يظهر الاختلاف فيها: معتادة بعشرة وعشرين فولدت ولدًا، ثم آخر بعد ستين يومًا، فبعد الستين دم تترك منه الصلاة بالاتفاق لاختلاف التخريج، فعند محمد النفاس من الأخير، وعندهما من الأول، والنفاس أربعون والطهر عشرون، وقد مضى، وبعده أوان الحيض بوضع حمل مضاف إليها، قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، والحمل اسم لكل ما في البطن، وما بقي الولد في بطنها موجودًا كان الحمل باقيًا، ولهذا لو قال: إن كان حملك غلامًا فأنت حرة، فولدت غلامًا وجارية لم يعتق؛ لأن الغلام صار بعض الحمل، والشرط كونه كل الحمل.

(فيتناول الجميع)، أي كل الحمل، وقلنا: بعض الحمل فتتناوله الآية،


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٦٥).
(٢) ذكره في المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>