وجه قول الشافعي أن النفاس أربعة أمثال الحيض بالاتفاق، وأكثر الحيض عنده خمسة عشر، والستون أربعة أمثالها.
قال شيخ الإسلام: فمنهم من قال هذه المسألة بناء على أكثر مدة الحيض؛ لأنا أجمعنا على أن أكثر النفاس أربعة أمثال أكثر مدة الحيض، ومنهم من تكلم في المسألة ابتداء، وإنما اعتبرت أربعة الأمثال؛ لأن الروح لا تدخل في الولد قبل أربعة أشهر فتجتمع الدماء فيها؛ لأن الولد لا يحتاج إلى الغذاء، وبعد خروج الولد تخرج ذلك الدماء (١)، أما بعد دخول الروح يصير الدم غذاء له.
قيل: يصل إليه من قبل سرته لأن لا يتلطخ فمه.
(إلى أيام عادتها)، وهذا عندنا، وعند الشافعي فيه تفصيل، في الغاية: لو استحضيت وكانت مميزة فالقوي نفاس، وإلا ردت المعتادة إلى العادة، والمبتدأة: إلى الأغلب وهو أربعون يوما، وإلى الأقل وهو ساعة في قول، وإلى الأكثر عند المزني، والمتحيرة: وهي التي نسيت وقت عادتها وعددها وغير مميزة كالمبتدأة.
قوله:(في بطن واحد)، وتفسيره أن يكون بين الولدين أقل من ستة أشهر، وللشافعي فيه ثلاثة أقوال، أحدها: وهو الأصح أنه يعتبر من الأول ابتداء المدة، وهو قول أبي إسحاق، وأبي حنيفة، وأبي يوسف (٢)، ومالك (٣)، وأحمد في الأصح عنه (٤).
والثاني: أنه يعتبر ابتداء المدة من الثاني، وهو قول محمد، وزفر، وداود.
والثالث: أنه يعتبر ابتداؤها من الأول، ثم يستأنف من الثاني (٥).
(١) هكذا في الأصل، والأشبه: (تخرج تلك). (٢) انظر: حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٢٣٢). (٣) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ١٥٤)، وشرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٢٠٩). (٤) انظر: حلية العلماء للشاشي (١/ ٢٣٢)، والمجموع للنووي (٢/ ٥٢٦). (٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ١٥٣)، والفروع لابن مفلح (١/ ٣٩٧).