للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ صَلَاةِ الخَوْفِ

(إِذَا اشْتَدَّ الخَوْفُ جَعَلَ الإِمَامُ النَّاسَ طَائِفَتَيْنِ: طَائِفَةٌ إِلَى وَجْهِ العَدُوِّ، وَطَائِفَةٌ

الاستسقاء في مصلى العيد؛ لما روي أنه خرج إلى المصلى.

ويستحب إخراج الأطفال والشيوخ الكبار، والعجائز اللاتي لا هيئة لهن؛ لما روي أنه قال: «لولا شيوخ ركع، وصبيان رضع، وبَهَائِمَ رُتَّع، لَصُبَّ عليكم العذاب صبا» (١)، ولعل الله تعالى ينظر إلى ضعفهما فيرحم. كذا في تتمتهم (٢).

[باب صلاة الخوف]

مناسبة هذا الباب بالاستسقاء من حيث إنهما شرعا بالعارض، لكن قدم الاستسقاء؛ لأن العارض فيه سماوي، وهو انقطاع المياه، وفيه اختياري؛ وهو الجهاد الذي سببه كفر الكافر، فيقدم السماوي.

قوله: (وإذا اشتد الخوف): اشتداد الخوف ليس بشرط عند عامة المشايخ، فإنه جعل في التحفة سبب جوازها نفس قرب العدو من غير ذكر خلاف، ومن غير ذكر الاشتداد. وكذا في المبسوط، والمحيط (٣).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: المراد بالخوف: حضرة العدو لا حقيقة الخوف؛ لأن حضرة العدو أقيم مقام الخوف على ما عرف من أصلنا في تعليق الرخص بنفس السفر (٤).

قوله: (جعل الإمام … ) إلى آخره ثم اعلم أن هذا الفعل المذكور في صلاة الخوف إنما يحتاج إليه؛ أن لو تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فأما إذا


(١) أخرجه أبو يعلى (١١/ ٢٨٧، رقم ٦٤٠٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٣/ ٣٤٥، رقم ٦٦١٧) من حديث أبي هريرة ، وفي سندهما إبراهيم بن خثيم بن عراك ضعيف وبه أعله البيهقي والهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٢٢٧، رقم ١٧٦٩٠).
(٢) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٦٦)، ونهاية المحتاج للرملي (٢/ ٤١٩).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/٤٦)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٢٥).
(٤) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٢٣١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>