للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَلْفَهُ، فَيُصَلِّي بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مَضَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ إِلَى وَجْهِ العَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ الإِمَامُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُسَلِّمُوا، وَذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُولَى فَصَلُّوا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وُحْدَانَا بِغَيْرِ قِرَاءَةِ)؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ (وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا وَمَضَوْا إِلَى وَجْهِ العَدُوِّ، وَجَاءَت الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، وَصَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ بِقِرَاءَةِ)؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ (وَتَشَهَّدُوا وَسَلَّمُوا) وَالأَصْلُ فِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي قُلْنَا.

لم يتنازعوا؛ فالأفضل للإمام أن يجعل القوم طائفتين، فتصلي كل طائفة بإمام راغبون إليه. كذا في المبسوط، ومبسوط شيخ الإسلام (١).

وإنما قال: (ركعة وسجدتين)؛ احترازًا عن قول بعض العلماء: إنه إذا سجد سجدة واحدة؛ يجوز الانصراف؛ عملًا بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَابِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].

وقلنا: السجدة المطلقة تنصرف إلى الكامل المعهود وهو السجدتين. كذا قاله شيخي العلامة (٢).

وقيل: قوله: (سجدتين) تأكيد وإلا قوله (ركعة) كاف؛ إذ الركعة تتم بسجدة، فرفع هذا الاحتمال، وهذا أحسن.

قوله: (والأصل فيه … ) إلى آخره: وفي المبسوط (٣): روى سالم عن ابن عمر (٤) أنه صلى بالطائفتين، كما روى ابن مسعود (٥).

وقال مالك: يجعل الناس طائفتين، فيصلي بالطائفة الأولى بركعة، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية انتظر حتى تصلي هذه الطائفة الركعة الثانية،


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٤٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ١٦٠).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/٤٦).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>