للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ، وَعَلَى هَذَا إِذَا صَلَّى العِشَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى السُّنَّةَ وَالوِتْرَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى العِشَاءَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، فَعِنْدَهُ: يُعِيدُ العِشَاءَ وَالسُّنَنَ دُونَ الوِتْرِ، لِأَنَّ الوِتْرَ فَرْضٌ عَلَى حِدَةٍ عِنْدَهُ. وَعِنْدَهُمَا يُعِيدُ الوِتْرَ أَيْضًا لِكَوْنِهِ تَبَعًا لِلْعِشَاءِ (*)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[باب سجود السهو]

(يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ سَجْدَتَيْنِ … ... … ... … ... ..

قوله: (وعلى هذا … ) إلى آخره؛ أي: على الاختلاف، وهو أن الوتر واجب عنده، سنة عندهما.

وفي المبسوط: أوتر في وقت العشاء قبل أن يصلي العشاء، وهو ذاكر لذلك؛ لم يجزه بالاتفاق؛ لأنه أداها قبل وقتها، أو ترك الترتيب المأمور به؛ من بناء الوتر على العشاء، فلو صلّى العشاء بغير وضوء، ثم جدد الوضوء فأوتر، ثم علم أن العشاء وقع بلا وضوء؛ فعليه إعادة العشاء دون الوتر عند أبي حنيفة؛ لأن الترتيب ساقط عنه بعذر النسيان وعندهما يلزمه إعادة الوتر؛ لأن وقتها بعد العشاء، فصلاها في غير وقتها.

وعنده وقته وقت العشاء، وعليه مراعاة الترتيب، وقد سقط ذلك بعذر النسيان (١).

[باب سجود السهو]

لما ذكر أداء الفرائض؛ أتبع النوافل؛ لأنها من الأداء والقضاء؛ لأنه خلف شرع في بيان جابر نقصان يتمكن فيهما، وإضافة السجود إلى السهو من قبيل إضافة الحكم إلى السبب، وهو الأصل في الإضافة، ثم الأصل فيه: ما روي أن النبي «سها في صلاته فسجد»، وفي حديث ثوبان أنه قال: «لِكُلِّ سهو سجدتان بعد السلام» (٢).


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ١٥٠).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>