للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَيَجِبُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ، لِأَنَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ يُرَدُّ إِلَى المَنْصُوصِ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ: [فِي بَيَانِ مَسَائِلِ الجِرَاحِ التي فيما دُونَ النَّفْسِ فِيمَا دُونَ الرَّأْسِ]

قال شيخ الإسلام وهو الأصح؛ لحديث علي، فإنه اعتبر حكومة العدل في الذي قطع طرف لسانه بهذا الاعتبار، ولم يعتبر بالعبيد.

وفي المحيط: قالوا: ما قاله الطحاوي ضعيف؛ لأن جراحات العبد لا تشبه جراحات الحر؛ لأن الحر إذا شج موضحة صغيرة أو كبيرة فهما سواء، ولو شج في المملوك موضحة صغيرة؛ يجب فيها أقل ما يجب في الكبيرة.

وقال شيخ الإسلام خواهر زاده من مشايخنا من سوى بين الرجل والمرأة في الحكومة، ومنهم من قال: بل تكون على النصف مما يجب في الرجل، وهو الذي ذكره القدوري في تفسير الحكومة.

وقال بعض المشايخ في تفسيرها: ينظر إلى قدر ما تحتاج إليه من النفقة إلى أن تبرأ هذه الجراحة، فيجب هذا على الجاني، فإن عرف القاضي مقداره، وإلا يسأل من له علم بذلك من الأطباء.

قالوا: هذا لا يقوى؛ لأن الناس مما يتفاوتون في ذلك، فمنهم من يكون أبطأ برءًا، ومنهم من يكون أسرع برءا، فالتقدير بمقدار لا يعرفه كل أحد لتفاوت الناس.

ومنهم من قال: تفسيرها: أن ينظر إلى أرش ذلك العضو بكماله، وإلى ما نقصه تلك الجراحة، فتجب بقدر ذلك.

هذا إذا بقي للجراحة أثر، فأما إذا لم يبق؛ قال أبو يوسف: لا شيء على الجاني.

وقال محمد يلزمه قدر ما أنفق إلى أن يبرأ.

وقال أكثر أهل العلم بقول أبي يوسف.

فَصْلٌ

لما ذكر [في] (١) الجراح الذي يتعلق بالرأس؛ شرع في مسائل ما دونه على الترتيب.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>