للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لاتِّصَالِهِمَا بِهِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلَةٍ، وَقَدْ يَتَحَقَّقُ فِيهِ مَعْنَى المُوَاجِهَةِ أَيْضًا.

وَقَالُوا: الجَائِفَةُ تَخْتَصُّ بِالجَوْفِ جَوْفِ الرَّأْسِ، أَوْ جَوْفِ البَطْنِ، وَتَفْسِيرُ حُكُومَةِ العَدْلِ عَلَى مَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ: أَنْ يُقَوَّمَ مَمْلُوكًا بِدُونِ هَذَا الْأَثَرِ، وَيُقَوَّمُ وَبِهِ هَذَا الأَثَرُ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ القِيمَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ نِصْفَ عُشْرِ القِيمَةِ: يَجِبُ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَإِنْ كَانَ رُبْعَ عُشْرٍ، فَرُبْعُ عُشْرٍ. وَقَالَ الكَرْخِيُّ: يُنْظَرُ كَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنْ المُوضِحَةِ.

ولنا: عموم الأحاديث، وقول أبي بكر وعمر: "الموضحة في الرأس والوجه سواء"، ولا عبرة لكثرة الشين، بدليل التسوية بين الصغيرة والكبيرة. ولا معنى لقول مالك؛ فإن الموضحة في الصدر أقرب إلى القلب، وأكثر ضررًا، ولا مقدر فيها.

قوله: (وقد يتحقق فيه)؛ أي: في اللحي (معنى المواجهة أيضًا) فيكون من الوجه حقيقة.

وفي مبسوط شيخ الإسلام والقياس: أن يجب غسلهما؛ لأنهما من الوجه حقيقة، لكن ترك هذه الحقيقة بالإجماع، ولا إجماع هاهنا، فبقيت العبرة للحقيقة.

قوله: (وتفسير حكومة العدل). اختلف أصحابنا في تفسير حكومة العدل؛ فقال الطحاوي: هو أن يقوم لو كان عبدًا بدون هذا الأثر، ويقوم وبه الأثر، إلى آخره. وفي فتاوى قاضي خان وعليه الفتوى (١)، وبه أخذ الحلواني، وبه قالت الأئمة الثلاثة، وأهل العلم. قال ابن المنذر: وهو قول كل من يحفظ عنه العلم.

(وقال الكرخي) تفسيره (أن ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة) إلى آخره.


(١) فتاوى قاضي خان (٣/ ٢٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>