للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّجَاجُ تَخْتَصُّ بِالوَجْهِ وَالرَّأْسِ لُغَةٌ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِ الوَجْهِ وَالرَّأْسِ، يُسَمَّى جِرَاحَةً، وَالحُكْمُ مُرَتَّبٌ عَلَى الحَقِيقَةِ فِي الصَّحِيحِ، حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَتْ فِي غَيْرِهِمَا نَحْوُ السَّاقِ وَاليَدِ لَا يَكُونُ لَهَا أَرْشُ مُقَدَّرٌ، وَإِنَّمَا تَجِبُ حُكُومَةُ العَدْلِ، لِأَنَّ التَّقْدِيرَ بِالتَّوْقِيفِ، وَهُوَ إِنَّمَا وَرَدَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِمَا، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ الحُكْمُ فِيهَا لِمَعْنَى الشَّيْنِ الَّذِي يَلْحَقُهُ بِبَقَاءِ أَثَرِ الجِرَاحَةِ، وَالشَّيْنُ يَخْتَصُّ بِمَا يَظْهَرُ مِنْهَا فِي الغَالِبِ، وَهُوَ العُضْوَانِ هَذَانِ لَا سِوَاهُمَا، وَأَمَّا اللَّحْيَانِ فَقَدْ قِيلَ: لَيْسَا مِنْ الوَجْهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، حَتَّى لَوْ وُجِدَ فِيهِمَا مَا فِيهِ أَرْشُ مُقَدَّرٌ: لَا يَجِبُ المُقَدَّرُ. وَهَذَا لِأَنَّ الوَجْهَ مُشْتَقٌ مِنْ المُوَاجِهَةِ، وَلَا مُوَاجِهَةَ لِلنَّاظِرِ، فِيهِمَا إِلَّا أَنَّ عِنْدَنَا هُمَا مِنْ الوَجْهِ.

قوله: (تختص بالوجه والرأس لغة): وبه قالت الأئمة الثلاثة، وأكثر أهل العلم.

وعلى ما ذكر في الإيضاح: يختص بالجبهة والوجنتين والذقن أيضًا.

قوله: (ورد) فيما يختص بهما؛ أي: بالوجه والرأس.

ثم في الموضحة خمس من الإبل، سواء كان في الوجه أو في الرأس. وبه قال الشافعي، وأحمد، وأكثر أهل العلم.

وقال مالك: إذا كانت على الأنف أو في اللحي الأسفل؛ ففيها حكومة عدل؛ لأنها تبعد عن الدماغ، فأشبهت موضحة سائر البدن. وهو معنى قول الشيخ: (وأما اللحيان) إلى قوله: (وهو قول مالك).

(ولأن الوجه مشتق من المواجهة، ولا مواجهة للناظر فيهما)؛ أي: في اللحيين (١).

ولنا: أنهما من الوجه؛ لاتصالهما به، إلى آخر ما ذكر في المتن.

أما الذقن من الوجه بلا خلاف.

وعن ابن المسيب أنه قال: "تضعف موضحة الوجه على موضحة الرأس، فيجب في موضحة الوجه عشر من الإبل"، وهو رواية عن أحمد؛ لأن شينها أكثر، وموضحة الرأس يسترها الستر والعمامة.


(١) في الأصل: (اللحيان) والمثبت الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>