للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنْ نَفَذَتْ فَهُمَا جَائِفَتَانِ، فَفِيهِمَا ثُلُثَا الدِّيَةِ) لِمَا رُوِيَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: وَفِي المُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الإِبِلِ، وَفِي الهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي المُنَقَّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَفِي الآمَّةِ وَيُرْوَى: «المَأْمُومَةُ ثُلُثُ الدِّيَةِ» وَقَالَ : «فِي الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ» وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ حَكَمَ فِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ إِلَى الجَانِبِ الآخَرِ بِثُلُثَي الدِّيَةِ، وَلِأَنَّهَا إِذَا نَفَذَتْ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ جَائِفَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مِنْ جَانِبِ البَطْنِ وَالأُخْرَى مِنْ جَانِبِ الظَّهْرِ، وَفِي كُلِّ جَائِفَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَلِهَذَا وَجَبَ فِي النَّافِذَةِ ثُلُنَا الدِّيَةِ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ جَعَلَ المُتَلَاحِمَةَ قَبْلَ البَاضِعَةِ، وَقَالَ: هِيَ الَّتِي يَتَلَاحَمُ فِيهَا الدَّمُ، وَيَسْوَدُّ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ بَدْءًا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَهَذَا اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ لَا يَعُودُ إِلَى مَعْنَى وَحُكْمِ.

وَبَعْدَ هَذَا: شَجَّةٌ أُخْرَى تُسَمَّى الدَّامِغَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى الدِّمَاءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ قَتْلًا فِي الغَالِبِ لَا جِنَايَةً مُقْتَصِرَةٌ مُنْفَرِدَةٌ بِحُكْمِ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ هَذِهِ

الكوفة، وأصحاب الرأي، إلا مكحولاً قال: فيها في العمد ثلثا الدية. ولنا: حديث عمرو بن حزم، كما ذكر في المتن.

قوله: (فإن نفذت فهما جائفتان) وبه قال الشافعي، ومالك، وأحمد، وأكثر أهل العلم.

قال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون في ذلك.

وحكي عن بعض أصحاب الشافعي، وعن أبي حنيفة في رواية: أنها جائفة واحدة؛ لأن الجائفة ما ينفذ من ظاهر البدن إلى الجوف، والثانية من الباطن إلى الظاهر.

وللعامة: ما روى ابن المسيب " أن أبا بكر قضى فيه بثلثي الدية"، ولا مخالف له، فيكون إجماعًا. وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن

عمر قضى فيها بأرش جائفتين ".

قوله: (وما ذكرناه بدءًا)؛ أي: أولا (مروي عن أبي يوسف) وهو ظاهر الرواية كما ذكرنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>