للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصْلٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

قَالَ: (وَفِي النَّفْسِ الدِّيَةُ) وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. قَالَ: (وَفِي المَارِنِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ) وَالأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي المَارِنِ الدِّيَةُ»

والعجب من الشافعي، أنه لا يعمل بأثر الصحابي، فيحتج بقضاء عمر، مع أن ما روى ابن المسيب [عن عمر منقطع؛ لأن ابن المسيب] (١) لم يسمع من عمر، [مع] (٢) أن ما روينا مثبت وما رواه ناف والمثبت مقدم على النافي.

وأما قوله: (نقصان) الكفر فوق نقصان الأنوثة فمسلم، إلا أن نقصان الدية فيها باعتبار الرق فغير مسلم بل باعتبار نقصان المالكية أيضًا، ولا تأثير للكفر في نقصان المالكية.

وأما اعتبارهم نقصان الدية عن الإسلام فساقط؛ لأن الإحراز والتقويم بالدار عندنا، وهما في ذلك سواء إليه أشار في المبسوط، والأسرار.

وديات نساء أهل الكتاب من ديات رجالهم بإجماع أهل العلم، وكذا جراحاتهم كالمسلمين.

فَصْلٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

لما ذكر حكم الكل؛ شرع في حكم الجزء.

قوله: (في النفس الدية)؛ أي: قتلها سبب لوجوب الدية، كما يقال في النكاح حل، وفي الشراء ملك. كذا في المبسوط (٣).

وإنما بدأ بالنفس؛ تبركا بلفظ النبي .

(وقد ذكرناه)؛ أي: في أول الجنايات، لقوله: (والدية مغلظة على العاقل).

(المارن): قصبة الأنف.

الحاصل: أن ما في الإنسان من الأعضاء، إن كان واحدًا؛ ففيه الدية كاملة، وإن كان اثنين؛ ففيهما الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وإن كان


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>