قال ابن قدامة في المغني: وأما حديث عبادة فلم يذكره أصحاب السنن، والظاهر أنه ليس بصحيح (١).
قوله:(فإنه ظهر به)؛ أي: بما روينا (عمل الصحابة) كما ذكر الزهري قضى به أبو بكر وعمر وعثمان وكذا كان في عهد رسول الله ﷺ، فلما كان زمن معاوية جعلها على النصف".
وعن علي مثل ذلك، فقال: " إنما بذلوا الجزية … " إلى آخره.
وعن ابن مسعود: "دية الذمي مثل دية المسلم".
وقال ابن قدامة في المغني جوابًا عن حديث الشافعي: إن قيمة الدية كانت في عهد رسول الله ﷺ ثمانمائة دينار، وثمانمائة درهم (٢)، فلذا جعلها أربعة آلاف؛ لأنها بعض النصف، فكان موافقًا لما روينا؛ وهو أن ديته نصف دية المسلم، وفيه جمع بين الأحاديث، وقول النبي ﷺ مقدم على قول عمر وغيره بغير إشكال، مع أنه روي عنه خلاف ذلك (٣). هذا كلامه.
قلنا: الجمع بين الأحاديث فيما ذكرنا، وفيه عمل بالاحتياط، وما قال: إن حديث عمرو [بن](٤) شعيب كما روينا أخرجه الأئمة في كتبهم لا تضرنا؛ لأن الزهري ثقة، وقد نقله عن النبي ﷺ كما ذكرنا، فتكون الأحاديث والآثار متعارضا، فيكون الاحتياط فيما قلنا، مع أن ما رويناه عن حديث عمرو بن شعيب أخرجه أبو داود في مراسيله، وسند رجاله ثقات عن ابن المسيب، ومراسيله مقبول بالإجماع، ويؤيده مرسلين صحيحين، وعمل الصحابة، ورواه الطحاوي وبسنده وقال: لا يعلم، يروى عن النبي ﷺ في دية المجوسي غير هذا الحديث الذي لا يكتبه أهل الحديث؛ لأجل ابن مطعم من رواية عبد الله بن صالح.
(١) المغني لابن قدامة (٨/ ٣٩٩). (٢) كذا بالنسخ الخطية، وفي المغني: (أو ثمانية آلاف درهم). (٣) المغني لابن قدامة (٨/ ٣٩٩). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.