للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جَعَلَ دِيَةَ اليَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِي أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَدِيَةَ المَجُوسِيِّ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم».

وَلَنَا: قَوْلُهُ دِيَةٌ كُلِّ ذِي عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَكَذَلِكَ قَضَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ اللهُ لَمْ يُعْرَفْ رَاوِيهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي كُتُبِ الحَدِيثِ،

جعل اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم) (١): وهكذا روي عن عمر أنه جعل دية أهل الكتاب أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة درهم.

ولأن نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة، وبالأنوثة تنتصف بالإجماع، فينبغي أن يكون بالكفر أنقص منه، فيكون ثلث دية المسلم.

ولأن الدية تنتقص باعتبار الرق، وهو أثر من آثار الكفر، فبالكفر أولى.

ولأن عقد الذمة أدون من الإسلام، فينبغي ألا يؤثر في حقن الدم مثل الإسلام.

(ولنا: قوله : روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنه عليه الصلاة السلام [قال:] (٢) «دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم»، وفي رواية: «دية كلِّ ذي عهد في عهده ألف دينار» (٣) وكذا قضى أبو بكر، وعمر وعثمان. رواه أبو هريرة قاله ابن عبد البر أيضًا، وهو مذهبه.

ولأنه تعالى قال: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]، والمراد به: ما هو المراد في قتل المؤمن، ودية مسلمة إلى أهله. كذا في الأسرار، والمبسوط (٤).

ولأنه حر معصوم، قال علي: "إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا " الحديث، وما يروى بخلاف هذا من الصحابة، فيكون معصوما، فتكمل ديته كالمسلم.

قوله: (لم يذكر في كتب الحديث).


(١) سبق تخريجه.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>