لما ذكر حكم جناية المملوك من كل وجه شرع في بيان جناية المملوك من وجه وقدم الأول لكماله.
قوله:(وإذا جنى المدبر أو أم الولد) إلى آخره، عند الشافعي: المدبر كالقن في الجناية، فكان في رقبته، والمولى مخير بين أن يدفعه فيباع في الجناية، وبين أن يفديه، فلو أراد الفداء، وفي الفداء له قولان:
أحدهما: يفديه بأرش الجناية بالغا ما بلغ، وهو قول مالك في القن، ورواية عن أحمد، كما في القن.
وفي الثاني: يفديه بأقل من قيمته ومن أرش الجناية، وقد مر في القن، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك في المدبر: لم يبع في جنايته وسلمت فيستخدمه المجني عليه بقدر أرش جنايته إن شاء السيد، وإن شاء افتدى خدمته بقدر أرش الجناية، ولو استوفى المجني عليه من خدمته بقدر أرش جنايته رجع إلى سيده مدبرا.
وعندنا: ضمن المولى الأقل من قيمته ومن الأرش؛ لما روي أن أبا عبيدة بن الجراح قضى بجناية المدبر على مولاه، وكان أميرًا بالشام، وقضى بمحضر من الصحابة فكان إجماعًا.
وعند الشافعي، ومالك، وأحمد: في جناية أم الولد ضمن المولى الأقل من قيمته، ومن الأرش كمذهبنا؛ لتعذر دفعه وبيعه بالإجماع.
قوله:(من غير اختياره الفداء) لأن عند التدبير والاستيلاد ما كان يعلم أنه يجني، فصار كما لو فعل ذلك بعد الجناية، وهو لا يعلم بالجناية.