قوله:(ولا تخيير بين الأقل والأكثر) جواب لسؤال، وهو أن يقال: ينبغي أن يخير المولى بين الأقل كما أنه يخير في القن بين الدفع وفداء الأرش، والقيمة في المدير بمنزلة الدفع، فقال لا تخيير؛ لأنه لا يفيد في جنس واحد.
قوله:(لا توجب إلا قيمة واحدة)، وعند الأئمة الثلاثة: هو كالقن، وكذا في أم الولد عندنا، وبه قال الشافعي في قول، وفي قول يفديها كلما جنت، وهو اختيار المزني، وقول مالك لمنعه حق ولي (١) الجناية في بيعها بالاستيلاد.
وقلنا: القيمة بينهما بمنزلة عين العبد، والعبد إذا جنى جنايات، وجب دفعه بالجنايات، ولا يجب أكثر من ذلك فكذا هاهنا، كذا في الإيضاح.
قوله:(ويتضاربون بالحصص فيها) أي: في القيمة، وتعين قيمته لكل واحد في حال الجناية عليه.
ومن صورته ما ذكره في المبسوط، مدبر قتل رجلًا خطأ، وقيمته ألف، فزادت قيمته إلى ألفين، ثم قتل آخر خطأ، ثم أصابه عيب، فرجعت قيمته إلى خمسمائة، ثم قتل آخر خطأ، فعلى مولاه ألفا درهم؛ لأنه جنى على (٢) الثاني، وقيمته ألفان.
ولو لم يكن منه إلا تلك الجناية لكان المولى ضامنًا قيمته ألفين (٣)، فسلم
(١) في الأصل: (وفي)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة. (٢) في الأصل (عن)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) في الأصول الخطية (ألفان)، والصواب ما أثبتناه.