للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

وجه مناسبة الوديعة للأبواب المتقدمة أن في الأبواب المتقدمة بيان حصول المال وما حصل له، إما أن يكون محفوظا بنفسه، أو بغيره ولم يذكر الحفظ بنفسه؛ لأنه لم يتعلق به حكم المعاملات فبقي حفظه لغيره، وهو الوديعة.

ثم محاسن الوديعة ظاهرة إذ فيه إعانة أخيه في الحفظ، ووفاء الأمانة وهو من أشرف الخصال عقلا، قال : «الأمانَةُ تَجُرُّ الغِنَى، والخِيانَةُ تَجُرُّ الفَقْرَ»، والله تعالى موصوف بأنه أمين، وفي المثل: الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك.

ثم الوديعة لغة مشتقة من الوَدْعِ وهو الترك، قال : ﴿لَينْتَهِيَنَّ أقوامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعاتِ﴾ (١) أي تركهم.

قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أماتوا مصدر (يدع)، والنبي أفصح العرب، وقد تكلم به وسميت الوديعة وديعة لأنها تترك عند الأمين يقال: أودعت زيدًا مالا، استودعته إياه إذا دفعته إليه ليكون عنده وهو مودع ومستودع بفتح الدال فيهما والمال مودع ووديعة.

وشرعًا: هي تسليط الغير على حفظ المال، أي مال كان.

وركنها: الإيجاب والقبول.

وشرطها: كون المال قابلا لإثبات اليد عليه ليتمكن من حفظه، حتى لو [أودع] (٢) الآبق، أو المال الساقط في البحر، أو الطير الذي يطير في الهواء لا يصح، وكون المودع مكلفا شرط أيضًا ليجب عليه الحفظ.


(١) أخرجه مسلم (٢/ ٥٩١ رقم ٨٦٥) من حديث عبد الله بن عمر، وأبي هريرة .
(٢) في الأصل: (ادع)، والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>