وحكمها وجوب الحفظ، وصيرورة المال أمانة عنده، والأداء عند الطلب، وفي صورة وضع المال عند آخر وذهابه وتركه، أو ألقى الريح في بيته كان قابلا للوديعة عرفًا بالسكوت، وكذا فيما لو قال لصاحب الحمام: أين أضع ثيابي؟ فقال الحمامي: ثمَّةَ، فوضعه فسُرِقَ ثيابه يضمن الحمامي لتقصيره في الحفظ؛ لأنه يصير بقوله قابلا للوديعة، إليه أشار في المبسوطين (١)، والمغني (٢)، وفتاوى قاضي خان (٣).
وهي مشروعة بالكتاب لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وأداء الأمانة لا يكون إلا بعدها، وقال تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَنَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
وبالسنة؛ فإنه ﵊ كان يودع ويستودع، وقال ﵊:«أدّ الأمانةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ … وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»(٤)، وروي أنه ﵊ كانت عنده ودائع، فلما أراد الهجرة أودعها عند أم أيمن، وأمر عليا أن يردها على أهلها (٥).
وأجمعت الأمة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا عليها فإنهم يودعون ويستودعون، ولأن قبول الوديعة من باب الإعانة وهي مندوبة بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢]، وبقوله ﵊:«إِنَّ الله تعالى في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»(٦).
قوله:(الوديعة أمانة في يد المودع)، قيل: الأمانة والوديعة مترادفان فكيف
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١١/ ١٠٨) و (١٥/ ١٦٠). (٢) انظر: المغني (٦/ ٤٣٦). (٣) فتاوى قاضي خان (٣/ ٢٢٢). (٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٠ رقم ٣٥٣٥)، والترمذي (٢/ ٥٥٥ رقم ١٢٦٤)، والحاكم (٢/٤٦ رقم ٢٢٩٦) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٢٨٩) رقم (١٣٠٧٢) عن عائشة في هجرة النبي ﷺ قالت: وأمر - تعني رسول الله ﷺ عليا ﵁ أن يتخلف عنه بمكة حتى يؤدي عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس. (٦) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٤ رقم ٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁.