للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالسَّلَامُ: لَيْسَ عَلَى المُسْتَعِيرِ غَيْرِ المُغِلِّ ضَمَانٌ، وَلَا عَلَى المُسْتَوْدَعِ غَيْرِ المُغِلِّ ضَمَانٌ وَلِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَى الاسْتِيدَاعِ، فَلَوْ ضَمِنَاهُ يَمْتَنِعُ النَّاسُ عَنْ قَبُولِ الوَدَائِعِ فَتَتَعَطَّلُ مَصَالِحُهُمْ.

قَالَ: (وَلِلْمُودَعِ أَنْ يَحْفَظَهَا بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ فِي عِيَالِهِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَلْتَزِمُ حِفْظُ

جوز بينهما المبتدأ والخبر إذ لا يجوز إيقاع اللفظين مترادفين مبتدأ وخبرا إلا بطريق التفسير؟ كما يقال: الليث أسد، ومراد المصنف هنا ليس تفسير الوديعة بالأمانة، قيل في جوابه: جاز ذلك هاهنا إما لأن الأمانة أعم من الوديعة، أو المراد من الأمانة ما هو غير مضمون وصار علمًا لما هو غير مضمون، فكان معنى قوله (أمانة) غير مضمون عليه، ولهذا قال في شرح الطحاوي في تعداد ما هو غير مضمون، فقال: الوديعة أمانة، والعارية أمانة (١).

قوله: (غير المُغِلّ)، أي: الخائن إذ الإغلال والغلول الخيانة، إلا أن الغلول تستعمل في المغنم خاصة، والإغلال عام، كذا في المغرب (٢).

والمعنى فيه أن المودع متبرع في حفظها لصاحبها، والتبرع لا يوجب ضمانًا وإلا لامتنع الناس عنه، ولأن هلاكها في يده كهلاكها في يد صاحبها، ولو هلكت في يد صاحبها لا يجب الضمان، فكذا في يد المودع، ولهذا لو سرقت الوديعة عند المودع ولم يسرق معه مال له لم يضمن عند أكثر أهل العلم إلا عند مالك فإنه يضمن للتهمة إذا لم يسرق معه مال له.

قوله: (وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله) من زوجته، أو ولده، أو والديه، أو أجيره الخاص، وهو الأجير مشاهرة أو مُسانَهَةً، فأما الأجير للعمل من الأعمال كالأجانب يضمن بالدفع إليه، وكذا لو دفعه إلى عبده، أو أمته، وبه قال أحمد (٣)، ومالك (٤)، والشافعي (٥)، وأشهب المالكي يضمن بالدفع.


(١) انظر: مختصر القدوري (ص ١٣١)، وتحفة الفقهاء للسمرقندي (٣/ ١٧١).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٤٤).
(٣) انظر: الإنصاف للمرداوي (٦/ ٣٢٤)، والإقناع للحجاوي (٢/ ٣٨٠).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (٤/ ٤٣٣)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١٥/ ٢٨٨).
(٥) انظر: الأم للشافعي (٧/ ١٢٢)، والحاوي الكبير للماوردي (٦/ ٥٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>