وقلنا: (في) للظرف حقيقة، والدراهم لا تكون ظرفًا، واستعماله في غير الظرف مجاز، والمجاز قد يكون بمعنى (مع) كما ذكر، وقد يكون بمعنى (على) قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل، وليس أحدهما من الآخر، فيلزمه خمسة، فتأول كلامه ولغي آخره، وهو قوله: في خمسة، أما إذا قال: أردت مع خمسة تلزمه العشرة بلا خلاف؛ لتعين أحد المجازين بالنية، وبه قال الشافعي وأحمد، ولم يذكر في الكتاب ولا في المبسوط أنه لو أراد نفي معنى على ما حكمه عندنا، ولكن ذكر في الذخيرة: يلزمه عشرة، كما لو نوى الضرب، وبه قال الشافعي ومالك.
قوله:(لزمه تسعة عند أبي حنيفة) وبه قال الشافعي في قول، ومالك في رواية، وأحمد في وجه. وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه العشرة، وبه قال الشافعي في قول، ومالك في رواية، وأحمد في وجه. وقال زفر: يلزمه ثمانية، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في وجه، ومالك في رواية. في قوله: مائتين درهم إلى عشرة، وقد مرَّت المسائل والدلائل في الطلاق.