إذا كان مشكلًا لأنه إن كان رجلًا فهو بمنزلة المجبوب فلا يمكنه أن يجامع فلا يتحقق الزنا في حقه، وإن كانت امرأة فهو بمنزلة الرتقاء، ولا حد في قذف الرتقاء، وقد مر في حد القذف.
ومنها: لو قطع رجل يده أو امرأة فلا قصاص على القاطع حتى يستبين أمره؛ لأن حكم القصاص فيما دون النفس يختلف بالذكورة والأنوثة حتى لا يجري القصاص في الأطراف بين الرجال والنساء، بخلاف القصاص في النفس فإنه لا يختلف بالذكورة والأنوثة عندنا خلافًا للأئمة الثلاثة، فيقتص قاتله سواء كان ذكرًا أو أنثى عندنا.
وكذا لو قطع هذا الخنثى يد رجل أو امرأة لا تقطع يده، أو قتله لم يكن عليه قصاص، ولكن الدية على عاقلته لأنه صغير لم يبلغ، فعمده وخطؤه سواء.
ومنها: أنه لا يرث بولاء العتاقة ما لم يستبن أمره.
ومنها: أنه لو أوصى رجل لما في بطن امرأة بألف إن كان غلامًا، وبخمسمائة إن كان جارية فولدت خنثى توقف الخمسمائة الفاضلة حتى يستبين أمره، وفي قياس قول الشعبي فينبغي أن تكون سبعمائة وخمسون لأنه يجعل للخنثى نصف نصيب ذكر، ونصف نصيب أنثى في الميراث، فكذا في الوصية لأنها أخت الميراث.
وفي الذخيرة: لا تجوز شهادته قبل البلوغ وبعده لو لم يستبن أمره يعتبر امرأة (١) في حق الشهادة حتى يتبين أنه ذكر؛ لأن هذا القدر من شهادته متيقن والزيادة مشكوك فيها، والله أعلم.
مَسَائِلُ شَتَّى
أي: متفرقة من كل باب، يقال: شتى وشتان قال تعالى: ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤] أي: متفرقة، وإيراد مسائل شتى في آخر الكتب من أدب المصنفين خصوصًا إذا انتهت الهداية نهايتها.
(١) في الأصل: (امره)، والمثبت من النسخة الثانية، والثالثة.