للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَى الأَخْرَسِ كِتَابُ وَصِيَّتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَنَشْهَدُ عَلَيْكَ بِمَا فِي هَذَا الكِتَابِ؟ فَأَوْمَا بِرَأْسِهِ: أَيْ: نَعَمْ، أَوْ كَتَبَ، فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ إِقْرَارُ: فَهُوَ جَائِزُ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الَّذِي يُعْتَقَلُ لِسَانُهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ فِي الوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ المُجَوِّزَ إِنَّمَا هُوَ العَجْزُ وَقَدْ شَمِلَ الفَصْلَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالعَارِضِيِّ كَالوَحْشِيِّ وَالمُتَوَحِّشِ مِنْ الأَهْلِي فِي حَقِّ الزَّكَاةِ، وَالفَرْقُ لِأَصْحَابِنَا

قوله: (فقيل له أنشهد) إلى آخره، يعني أشار أولا بالوصية وكتبوا بإشارته، ثم قرئ عليه وقالوا: (أنشهد عليك بما في الكتاب، فأشار برأسه أي نعم، أو كتب) له: أي نعم، فإذا جاء ذلك من الإيماء والكتابة والخط وذلك أربعة هذان والخط والعقد.

وأراد بالخط النقد، وبالعقد عقد الأصابع على رسم المهندسين، فإذا وجد إحدى هذه العلامات فهو إقرار يحكم بجواز وصيته فهو أي وصيته جائز على تأويل الإيصاء ولا يعلم فيه خلاف.

وفي فتاوى قاضي خان ولو وجب يمين على الأخرس فإنه يحلف وصورة تحليفه أن يقول له القاضي: عليك عهد الله وميثاقه إن كان كذا، فإذا أومأ برأسه نعم يصير حالفًا، ولا يقول: بالله إن كان كذا؛ لأنه لو أشار برأسه بنعم في هذا الوجه يصير مقرا بالله ولا يكون حالفًا (١).

قوله: (في الذي يعتقل لسانه) بضم الياء وفتح القاف على بناء المفعول، كذا ذكره في المغرب، وقال: واعتقل لسانه إذا حبس عن الكلام ولم يقدر (٢).

(فلم يجز ذلك منه) أي: الإشارة، وبه قال أحمد، والثوري، والأوزاعي لأن نطقه غير مأيوس فلم تصح إشارته كالقادر، وقال الشافعي، وابن المنذر: تصح وصيته بالإشارة والكتابة كما في الأخرس؛ لأن علة الجواز العجز وهو يشملها.

واحتج ابن المنذر بأنه صلى وهو قاعد فأشار إليهم فقعدوا، رواه


(١) فتاوى قاضي خان (٢/ ٢٥٠).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>