وأما الفيل كالخنزير عند محمد، وعندهما يطهر بالذكاة، وعند محمد شعره طاهر يجوز الانتفاع به حتى لو صلى معه وهو أكثر من قدر الدرهم تجوز صلاته، وفي ظاهر الرواية نجس لا تجوز الصلاة معه (١).
وعظم الفيل نجس عند محمد، وعن أبي يوسف أنه طاهر وهو الأصح (٢).
وقال مالك: إن ذكى الفيل فعظمه طاهر (٣).
أعاد سنه أو أذنه بعد الإبانة جازت صلاته في ظاهر المذهب، وعن محمد لا تجوز؛ لأن عظم الإنسان نجس على رواية الظاهر لقوله ﵇:«مَا أُبِينَ مِنْ الحَيِّ فهو مَيِّتُ»(٤)، وعند محمد لو: أعاد من نفسه يجوز، ولو أعاد سن غيره لا يجوز بالاتفاق، والرواية الصحيحة ظاهر المذهب لعدم حلول الموت فيه كذا في الكافي، والله أعلم.
(فَصْلٌ فِي الْبِئْرِ)
لما ذكر حكم الماء القليل بتنجسه بوقوع النجاسة ورد عليه ماء البئر نقضًا في أنه لا ينزح كله في بعض الصور استدعى ذكره بفصل على حده؛ لأن كونه من الماء القليل يقتضي الاتصال وكونه مخالفا له في بعض الصور يقتضي الانفصال ذكره بفصل على حدة مرتبا عليه رعاية للمعنيين.
(نزحت) أي البئر، يعني ماؤها، أطلقوا اسم المحل على الحال، والثأنيث باعتبار الإسناد الظاهري، ولا يجوز إسناد (نزحت) إلى النجاسة لأن بنزحها لا تطهر البئر فلا يتم جواب المسألة، وقوله:(نزحت) لبيان حكم المسألة، كذا
(١) انظر: الاختيار لتعليل المختار لابن مودود (١/١٦)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/١٦). (٢) المبسوط للسرخسي (١/ ٢٠٣)، والمحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٤٧٦). (٣) انظر: التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق (٤/ ٣٣٠)، وشرح زروق على الرسالة (٢/ ١١٤). (٤) أخرجه أبو داود (٣/ ١١١، رقم ٢٨٥٨)، والترمذي (٣/ ١٢٦، رقم ١٤٨٠) من حديث أبي واقد الليثي ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب،