اعلم: أن صيد البر محرَّم على المُحرِم، سواء كان مباحًا أو مملوكًا بالإجماع (١).
وعن المزني: لا جزاء في الصيد المملوك؛ لنقصانه في الصيدية، وبه قال مالك (٢)، وأحمد (٣).
وقلنا: إن اسم الصيد لا يتبدل بالحكم الشرعي، وهو الملك بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأجمعوا على حل صيد البحر بالنص.
وقال الكرماني: في مناسكه الذي يرخص للمحرم في صيد البحر السمك خاصة؛ لأنه هو الصيد الحلال عندنا، ولا يأخذ ما سواه، وكذا في خزانة الأكمل (٤).
وفي المحيط: صيد البحر كل ما يعيش في الماء مأكولًا أو غير مأكول (٥)، ويحل قتله وصيده، وطير البحر كطير البر، ولا فرق بين صيد حيوان البحر المالح، وبين الأنهار والعيون، ومثواه في الماء، أما ما يأوي البحر ويتوالد في البر؛ فهو من صيد البر كالإوز وغيره، وما يتوالد في البحر ويكون في البر كالضفدع فهو من صيد البحر؛ لأن التوالد هو الأصل، والمكنونة بعد ذلك أمر عارض فيعتبر الأصل. كذا في الإيضاح (٦).