للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَصَيْدُ البَرِّ: مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَمَثْوَاهُ فِي البَرِّ، وَصَيْدُ البَحْرِ: مَا يَكُونُ تَوَالُدُهُ وَمَثْوَاهُ فِي المَاءِ. وَالصَّيْدُ: هُوَ المُمْتَنِعُ المُتَوَحِّشُ فِي أَصْلِ الخِلْقَةِ، وَاسْتَثْنَى رَسُولُ اللَّهِ الخَمْسَ الفَوَاسِقَ وَهِيَ: الكَلْبُ العَقُورُ، وَالذَّئْبُ وَالحِدَأَةُ، وَالغُرَابُ وَالحَيَّةُ، وَالعَقْرَبُ، فَإِنَّهَا مُبْتَدِئَاتُ بِالأَذَى، وَالمُرَادُ بِهِ الغُرَابُ الَّذِي يَأْكُلُ الجِيَفَ،

قوله: (هو الممتنع المتوحش)؛ قيد بالممتنع احترازا عن الدجاج والبط الأهلي، وقيّد بالمتوحش في أصل الخلقة؛ ليدخل الحمام المُسَرْوَلِ، ويخرج البعير المتوحش؛ فإنه لا يثبت له حكم الصيد؛ لأنه عارض إلا في حق الزكاة للضرورة.

وأما البط الذي يطير في الهواء جنس آخر، وهو من جملة الصيود. كذا في الإيضاح (١).

وقال مالك: لا جزاء في المستأنس كالحمام المُسَرْوَلِ والطبية؛ لخروجه عن الامتناع (٢).

وقلنا: الاعتبار للأصل لا العارض، والكلب العقور في المبسوط: المراد منه: الذئب (٣).

وقيل: الكلب والذئب واحد؛ لأن الكلب الذئب، وهذا من قبيل عطف الخاص على العام.

وفي الفوائد الشاهية في الحديث الكلب العقور، لا الذئب، والمراد به الذئب؛ لأن الكلب المعروف أهلي وليس بصيد، ولا يحرم أخذه بالإحرام، ولا يدخل الأسد وإن صح أنه سماه كلبا؛ لتضمنه إبطال العدد (٤).

قوله: (والمراد به)؛ أي: بالغراب المستثنى الذي يأكل الجيف. ذكره أبو يوسف (٥)؛ لأنه هو الذي يبتدئ بالأذى، والعقعق غير مستثنى؛ لأنه لا يسمى


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٣٧٢).
(٢) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٩٢)، والذخيرة للقرافي (٣/ ٣١٧).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٩٠).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٣/ ٨٥).
(٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٩٧)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٥/ ٢٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>