الكنائس، وقال بعض مشايخنا: غسله بعد الإسلام مستحب، هذا إذا لم يجنب قبله، فإن أجنب ينبغي أن [يجب] (١) بعد إسلامه؛ لأن وجوب الغسل بإرادة الصلاة وهو جنب إذ صفة الجنابة مستدامة بعد إسلامه، ولهذا لو انقطع دم حيض الكافرة ثم أسلمت لا يلزمها الغسل؛ لأن الانقطاع لا دوام له فلم يوجد سبب الغسل لا حقيقةً ولا حكمًا في حقها بعد الإسلام.
بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يَجُوزُ بِهِ الْوُضُوءُ
لما بين الطهارة من الوضوء والغسل فاحتاج إلى بيان ما تحصل به الطهارة وهو الماء المطلق.
ثم تقييده بقوله:(والطهارة من الأحداث) ليس للاختصاص؛ فإن الأخباث تشاركه في هذا المعنى.
واللام للعهد أي (الطهارة من الأحداث) التي سبق ذكرها، بل باعتبار سبق الوضوء والغسل، أو كون الماء مطهرا للحدث، مستلزم كونه مطهرا للنجس، ولا ينعكس، ثم الخبث يطلق على النجاسة الحقيقية، والحدث على الحكمي، والنجس يشملهما، والماء المطلق إذا لم يخالط نجاسة ولم يغلب عليه شيء كماء السماء، والأودية، والعيون، والآبار، وماء البحار يزيل الكل لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقال ﵇:«المَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، الحديث، وقال ﵇ في البحر:«هُوَ الطُّهُورُ مَاؤُهُ، اَلْحِلُّ مَيْتَتُهُ»، رواه مالك في الموطأ، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وقال البخاري في غير صحيحه: حديث صحيح، وهكذا قال الترمذي.
ثم وجه التمسك بالآية في حق ماء السماء والأودية ظاهر، وأما في حق ماء العين والبئر فإما أن يقال: أصل المياه كلها من السماء لقوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنبِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزُّمَر: ٢١].