للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَائِزَةٌ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالأَوْدِيَةِ، وَالعُيُونِ، وَالآبَارِ، وَالبِحَارِ)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] وَقَوْلُهُ : «وَالمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ»، وَقَوْلُهُ فِي البَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالحِلُّ مَيْتَتُهُ وَمُطْلَقُ الِاسْمِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَذِهِ المِيَاهِ.

قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]، أو يصرف وجه التمسك بها إلى ماء السماء، ووجه التمسك بالحديث إلى الكل.

وقيل: الطهور لغة البليغ في الطهارة، وذلك بكونه مطهرا لغيره، يعلم ذلك بسبب العدول عن صيغة الطاهر إلى صيغة الطهور التي هي للمبالغة؛ كالشكور، والصبور، ويجيء هذا البحث بتمامه.

ثم المطلق في الأصول هو المتعرض للذات دون الصفات، والمراد هاهنا ما يسبق إلى الأفهام بمطلق قولنا: الماء.

وقال مولانا حميد الدين: المطلق ما لا يحتاج في تعريف ذاته إلى شيء آخر، والمقيد ما لا تعرف ذاته إلا بالقيد، وفي شرح الوجيز: المطلق هو الباقي على أوصاف خلقته (١).

وقيل: هو العاري عن القيود والإضافات في كل ما يسمى ماء، وهذا لا ينافي وقوع اسم الماء عليه مضافًا كماء العين والبئر، والنهر؛ فإن إضافته إليها إضافة تعريف لا إضافة تقييد لأنه يتعرف ماهيته بدون هذه الإضافة، ويفهم بمطلق قولنا: الماء، وهو معنى قوله: (ومطلق الاسم) أي اسم الماء ينطلق على هذه المياه.

قوله: (لا ينجسه شيء)، أي: شيء نجس؛ لأن الطاهر لا ينجس الطاهر، لكن يخرجه عن طبع الماء إذا غلب إلا ما غير طعمه.

قيل: معناه إلا ما غير المغير النجس فيكون معناه: لا ينجسه شيء إلا مغير نجس؛ لأن النص عندنا ورد في الماء الجاري، والحكم فيه أنه لا يجوز


(١) انظر: تحفة الملوك (ص ٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>