للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ بِمَا اعْتُصِرَ مِنْ الشَّجَرِ وَالثَّمَرِ)، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُعْلَقٍ، وَالحُكْمُ عِنْدَ فَقْدِهِ … ... … ... … ..

استعماله حيث ترى فيه النجاسة، أو يوجد طعمها، أو ريحها، فإن هذه المعاني تدل على قيام النجاسة وإن لم يتنجس الماء بالنجاسة فالنجاسة بعينها لا تطهر بالماء إلا أن يتلاشى فيسقط حكمها دفعًا للحرج، إليه أشير في الأسرار، كذا في المستصفى (١).

وفي النهاية: هذا إذا كان الماء كثيرًا، أو جاريًا، أما إذا كان قليلًا ينجسه بدون التغير.

قوله: (بما اعتصر)، وفي المستصفى: بالقصر، وكذا سمعت عن شيخي ، والتقييد بالاعتصار يدل على أنه لو انعصر بنفسه يجوز التوضؤ به، وفي النهاية: بالقصر لأنها موصولة، وإن كان يصح معنى الممدود، ولأن فيه وهم جواز التوضي بما انعصر هو بنفسه وليس الأمر كذلك.

ثم الأصل في هذا أن التوضؤ بالماء المطلق جائز ما دامت صفة الإطلاق باقية ولم تخالطه نجاسة، فإذا زالت صفة الإطلاق لا يجوز التوضؤ به؛ لأن الحكم عند فقده منقول إلى التيمم وزوالها بغلبة الممتزج، أو بكمال الامتزاج، وغلبة الممتزج بكثرة الأجزاء، وكمال الامتزاج بطبخ الماء بالمخلوط الطاهر، أو بتشرب النبات الماء حتى يبلغ الامتزاج مبلغًا يمتنع خروج الماء منه إلا بعلاج. والامتزاج بالطبخ إنما يمنع التوضؤ إذا لم يكن ذلك الامتزاج مقصودًا للغرض المطلوب وهو التنظيف، أما إذا كان كالأشنان إذا طبخ بالماء فإنه يجوز التوضؤ به.

والامتزاج الاختلاط بين الشيئين بحيث يشبع أحدهما في الآخر حتى يمتنع التمييز، فإذا عرف هذا لا يجوز التوضؤ بما اعتصر؛ لأنه ليس بماء مطلق إذ لا يفهم بمطلق قولنا الماء.

و (عند فقده) أي: فقد الماء المطلق، الحكم منقول إلى التيمم بقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣].


(١) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>