وقوله:(والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية) جواب سؤال يرد على قوله: (والحكم عند فقده منقول إلى التيمم) بأن يقال: ما اعتصر من النبات ليس بماء مطلق، ولكن هو في معناه من حيث إزالة النجاسة الحكمية فيلحق به كما ألحقه أبو حنيفة، وأبو يوسف بالمطلق في إزالة النجاسة الحقيقية، فيجب أن يكون في الحكمية كذلك.
فأجاب بقوله:(والوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية) يعني شرط صحة القياس أن لا يكون حكم الأصل معدولا به عن القياس وأنه معدول؛ فإن النص جعل الماء مطهرا للحدث غير معقول المعنى لأنه لا توجد عين النجاسة حقيقةً في الأعضاء لتزال، وشرعًا لأن المحدث إذا أدخل يده في الإناء لا يتنجس، وكذا لو صلى حامل محدث أو جنب تصح صلاته، ولو كان نجسًا لما جاز كما لو كان معه دم.
وتطهير الطاهر محال؛ لأن التطهير إثبات الطهارة وإزالة النجاسة وهي حاصلة فلا يمكن إثباتها، والنجاسة زائلة فلا يمكن إزالتها؛ لأن إزالة المزال محال.
وإذا كان كذلك فيقتصر على مورد النص ولا يلحق به غيره، إلا إذا كان في معناه من كل وجه، وليس في معناه لأن الماء المطلق لا يعزّ وجوده ويوجد مجانا.
والمقيد يعزُّ وجوده ويبالي بخبثه ولا يوجد مجانا فلا يلحق به في إزالة الحدث بخلاف النجاسة الحقيقية فإن جواز استعمال المطلق فيها بسبب الإزالة لا غير، وتوجد الإزالة بسائر المائعات الطاهرة فيجوز بها.
فإن قيل: لو كان الغسل في هذه الأعضاء تعبدية يلزم أن تكون النية شرطًا في الوضوء، وقد قلتم: إن الماء مزيل للحدث بالطبع فيلزم أن يكون كل مائع كذلك لأنه مزيل بالطبع.