للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل في الأسآر وغيرها]

ولو وقع فيها عظم الميتة فإن كان عليه لحم أو دسم ينجس الماء لشيوع النجاسة في الماء، فأما عظم الخنزير فمحكوم بالنجاسة شرعًا، ولو ماتت فأرة في مائع ينجس وجاز الانتفاع به واستعماله في غير الأبدان وبيعه، ولو كان جامدا يلقى ما حولها وينتفع بالباقي أكلا وغيره؛ لما روي أنه سئل عن فأرة تموت في السمن قال: «إن كانَ مائِعًا استضاؤوا به، وإن كان جامدًا فألقوها وما حولها وكُلوا» (١).

[فَصْلٌ فِي الْأَسْارِ وَغَيْرِهَا]

لما ذكر أحكام ماء البئر لمناسبة ذكرناها، وتلك الأحكام مبنية على مجاورة الماء نفس الحيوان استدعى ذلك ذكر أحكام تتعلق بماء يجاور بعض الحيوان إذ الجزء يتبع الكل.

السؤر: بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء، ثم عم استعماله فيه وفي الطعام، والجمع: الأسار، والفعل: أسأر، أي أبقى مما شرب.


(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٧٨)، وأبو داود (٣/ ٣٦٤، رقم ٣٨٤٢)، وابن حبان (٤/ ٢٣٧، رقم ١٣٩٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : «إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه».
قال الترمذي: وروى معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي نحوه، وهو حديث غير محفوظ، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: وحديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ، وذكر فيه أنه سئل عنه، فقال: «إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه، هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، عن ميمونة. السنن (١٧٩٨).
وقال أبو حاتم الرازي: وهم، والصحيح: الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي .. علل الحديث (١٥٠٧).
على أن عبد الرزاق قال عقب روايته وربما حدث به معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي .
وأخرجه النسائي (٧/ ١٧٨، رقم ٤٢٦٠) من حديث ميمونة، عن النبي أنه سئل عن الفأرة تقع في السمن؟ فقال: إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه».
ولم نقف على اللفظ الذي ذكره المؤلف هنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>