وإنما قضينا بانعقاد التدبير سببا في الحال ضرورة نفقه، ذكره في باب التدبير؛ فظهر أثر انعقاده في حرمة البيع خاصة، لا في سقوط التقوم؛ بل في حق سقوط التقوم بقي على الأصل واللفظ ينبو عنه.
قوله:(وفي أم ولد النصراني … ) إلى آخره جواب عما قاسوا عليها. (قضينا) أي حكمنا بكتابتها (دفعاً للضرر عن الجانبين)؛ لأن في إبقائها على ملك المولى بعد إسلامها وإصراره على الكفر ضررًا في حقها، وإبطال حق النصراني مجانا لا يجوز؛ لأن النصراني يعتقد تقوّم أم ولدها وجواز بيعها.
والحكم في حقهم يبتني على اعتقادهم كما في مالية الخمر؛ فلما كانت هي في معنى المكاتبة كان ما أدته في معنى بدل الكتابة، وبدل الكتابة لا يقتضي أن يكون ما يقابله متقوّمًا؛ لأن بدل الكتابة بمقابلة ما ليس بمتقوم؛ لأن ما يقابله فك الحج وفك الحجر غير متقوم؛ لأنه إسقاط؛ لأنه يأخذ مال نفسه في الحقيقة فلا يحتاج إلى تقوم المكاتبة.
وفي المبسوط (١): ولأن ملك النصراني محترم فيها وإن لم يكن مالا متقوما، وقد احتبس عندها لمعنى من جهتها فيكون مضمونًا عليها عند الاحتباس، وإن لم يكن مالاً متقومًا كالقصاص فإنه ليس بمال متقوم، فإذا احتبس نصيب أحد الشريكين بعفو الآخر عند القاتل؛ يلزمه بدله. وقيل:(بدل الكتابة لا يفتقر وجوبه إلى تقويم).
[باب عتق أحد العبدين]
ناسب البابان من حيث إن في كل واحد منهما حق بعض المملوك، غير أن في الأول بعض مملوك وهو واحد، وفي هذا ببعض مملوك وهو اثنان أو أكثر؛ فقدم الأول لتقدم الواحد على الاثنين.