للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تابعٌ، وَلِهَذَا لَا تَسْعَى لِغَرِيم وَلَا لِوَارِثَ بِخِلَافِ المُدَبَّرِ، وَهَذَا لِأَنَّ السَّبَبَ فِيهَا مُتَحَقِّقٌ فِي الحَالِ، وَهُوَ الجُزْئِيَّةُ الثَّابِتَةُ بِوَاسِطَةِ الوَلَدِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرمَةِ المُصَاهَرَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَم يُظهِر عَمَلَهُ فِي حَقِّ المِلكِ ضَرُورَةَ الاِنتِفَاعِ، فَعَمِلَ السَّبَبُ فِي إِسْقَاطِ التَّقَوُّمِ، وَفِي المُدَبَّرِ يَنعَقِدُ السَّبَبُ بَعدَ المَوتِ، وَامْتِنَاعُ البَيعِ فِيهِ لِتَحقِيقِ مَقْصُودِهِ فَافْتَرَقَا

كان لملك المتعة، لا لقصد التمول فصار في صفة المالية كأن الإحراز لم يوجد أصلا؛ فلا يكون مالا متقوّمًا، وملك المتعة ينفك عن ملك المالية، فللزوج على زوجته ملك المتعة، دون ملك المالية، كذا في المبسوط (١).

وفي الكافي: أصله قوله : «أعتَقَها وَلَدُها» (٢)، وقضيته الحرية وزوال التقوم، ولكن تقاعد عن إفادة الحرية إجماعًا، ولا إجماع في زوال التقوم فيثبت.

قوله: (وهو)؛ أي: السبب للحرية (والجزئية الثابتة) بواسطة الولد، إلى هذا أشار عمر في حرمة بيعهن، فقال: تبيعهن، وقد اختلطت لحومهن بلحومكم، ودمائهن بدمائكم. (لم يظهر عمله)؛ أي: عمل السبب (في حق الملك) ولم يعتق حقيقة ضرورة الانتفاع بالإجماع؛ إذ قصده أن يكون فراشه إلى وقت موته. (وفي المدبر ينعقد)؛ أي (سبب) الحرية (بعد الموت) لما أنه كالمعلق بالموت فيلزم عليه حينئذ عدم جواز بيعه شبهة.

فأجاب عنه بقوله: (وامتناع البيع لتحقق مقصوده) من التدبير أن يبقى على ملكه إلى أن تموت وتعتق بعده.

وفي الكافي: ما ذكر صاحب الكتاب ههنا يناقض ما ذكره في باب التدبير سبب الحرية، ولا وجه لصحته إلا أن يؤوّل بأن الأصل أن ينعقد السبب بعد الموت؛ إذ التعليقات ليست بأسباب في الحال، وإنما تصير أسبابًا عند الشرط،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٦٠).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٤١ رقم ٢٥١٦)، والدارقطني (٥/ ٢٣٢) رقم (٤٢٣٥)، والحاكم (٢/١٩ رقم
٢١٩١) من حديث ابن عباس .
قال الدارقطني: تفرد بحديث ابن أبي حسين زياد بن أيوب، وزياد ثقة، وصححه الحاكم، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٨٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>