للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَابُ الاسْتِيلاد

(وَإِذَا وَلَدَت الأَمَةُ مِنْ مَولَاهَا فَقَد صَارَت أَمَّ وَلَد لَهُ، لَا يَجُوزُ بَيعُهَا وَلَا تَمْلِيكُها)

فلا يعتق بعد ذلك إلا بإعتاق، وتكون وصية تحتاج إلى تنفيذها، كما لو قال: أعتقوه بعد موتي إن شاء، أو قال: حر بعد موتي بيوم، هكذا ذكره ابن سماعة في نوادره.

ثم في ظاهر الجواب تعتبر المشيئة بعد موت المولى في المجلس، وعن أبي يوسف؛ أنه لا يقيد بالمجلس؛ لأن هذا في معنى الوصية، ولا يشترط في لزوم الوصية القبول في المجلس بعد الموت.

والفرق بين هذه وبين تأخير العتق بعد الموت إلى يوم أو شهر ونحو ذلك؛ أنه لما تأخر العتق عن موته بزمان ممتد، وملك الوارث يتقرر في ذلك الزمان، عرفنا أن مراده الأمر بإعتاقه، وفي مسألة المشيئة تتصل مشيئة العبد بموت المولى قبل تقرر ملك الوارث؛ فيعتق بإعتاق المولى، ولا حاجة إلى إعتاق الوارث إياه. كذا في المبسوط (١) والله أعلم.

[باب الاستيلاد]

التدبير والاستيلاد يشتركان في كونهما حق الحرية، والتدبير أنسب من الاستيلاد بوجود الولد على وجه الخبر لا على وجه الإنشاء، فلذلك قدم التدبير.

الاستيلاد لغة: طلب الولد، وأم الولد من الأسماء الغالبة، البيت والنجم للكعبة والثريا؛ فكان في هذا كله خروج من العموم إلى الخصوص.

قوله: (لا يجوز بيعها ولا تمليكها) وهو قول جمهور الصحابة وجمهور الفقهاء والتابعين وبعض الظاهرية، وقال بشر المريسي وداود الأصبهاني ومن تابعه: يجوز بيعها ولا تعتق بموت المولى، وهو مروي عن أبي بكر الصديق وعلي وابن عباس، وابن مسعود وابن الزبير وزيد بن ثابت، ذكر ذلك في المحلى.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٧/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>