للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفَرقُ -: أَنَّ المَولَى لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي أَكسَابِ مُكَاتَبِهِ حَتَّى لَا يَتَمَلَّكَهُ، وَالْأَبُ يَمْلِكُ تَمَلُّكَهُ فَلَا مُعتَبَرَ بِتَصْدِيقِ الاِبنِ. قَالَ: (وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا)؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُ الملك؛ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ الحَقِّ كَاف لِصِحَّةِ الاستيلادِ لَمَا تَذكُرُهُ. (وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى المَعْرُورِ، حَيثُ إِنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُ كَسَبُ كَسبِهِ فَلَم يَرضَ بِرِقِّهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ (وَلَا تَصِيرُ الجَارِيَةُ أُمَّ وَلَد لَهُ)؛ لِأَنَّهُ لَا مِلكَ لَهُ فِيهَا حَقِيقَة كَمَا فِي وَلَدِ المَعْرُورِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ المَكَاتِبُ فِي النَّسَبِ لَم يَثْبُت)؛ لِمَا بَيَّنَّا: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصدِيقِهِ (فَلَو مَلَكَهُ يَومًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) لِقِيَامِ المُوجِبِ وَزَوَالِ حَقٌّ المُكَاتَبِ إذ هُوَ المَانِعُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

له حق التملك في ماله، وحق الملك أقوى من حق التملك، فلما ثبت للأب نسب جارية ابنه بلا تصديق الابن؛ فلأن يثبت نسب جارية المكاتب بالطريق الأولى.

قوله: (أن المولى لا يملك التصرف)، يعني أنه حجر على نفسه بعقد الكتابة عن التصرف في مال الولد عند الحاجة فلا يحتاج إلى تصديق الولد، ثم عند تصديق المكاتب لا تصير الجارية أم ولد للمولى، أما لو ملكها المولى بعده يومًا من الدهر تصير أم ولده؛ لأنه ملكها وله منها ولد (فلو ملكه)؛ أي الولد على تقدير تكذيب المكاتب.

قوله: (لقيام الموجب) وهو الإقرار بالاستيلاد، والمسألة تجيء في المكاتب بدلائلها إن شاء الله تعالى.

فروع: وفي التكملة: لا يحل للمولى وطء مكاتبته ولو وطئها فعليه عقر.

وفي الإسبِيجابي: لو علقت منه كانت بالخيار؛ إن شاءت عجزت عن نفسها فصارت أم ولد، وإن شاءت مضت على الكتابة وأخذت عقرها.

وفي التنبيه: يلزمه عقرها وإن أحبلها تصير أم ولد، فإن أدّت الكتابة عتقت، وتعتق بموت سيدها أيضًا.

وفي المغني (١): وطء المكاتبة بغير شرط حرام عند الجمهور والأئمة


(١) المغني لابن قدامة (١٠/ ٣٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>