للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَلِّ فِيمَا يُكْرَهُ

قَالَ: (وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ النَّجْشِ) وَهُوَ: أَنْ يَزِيدَ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُرِيدُ الشَّرَاءَ لِيُرَغْبَ غَيْرَهُ وَقَالَ: «لَا تَنَاجَشُوا».

بدليل ما لو حلف وقال لغريمه: لا أفارقك حتى أستوفي منك حقي، ثم باعه المديون عبدًا لغيره بذلك الدين، ثم فارقه الحالف بعد قبض العبد، ثم استحق العبد لا يحنث؛ لأن المديون ملك ما في ذمته بهذا البيع فيكون مستوفيا حقه فلم يحنث.

وبيان فساد الملك في بدل المستحق أنه إذا استحق المبدل يجب رد البدل، ولكن لا يبطل البيع فتتمكن فيه شبهة عدم الملك، ولو حصل الربح في دراهم فيها شبهة عدم الملك، كان فيه شبهة شبهة الخبث؛ فلا يعتبر، كذا في الكافي.

[فصل فيما يكره]

المكروه أدنى درجة من الفاسد، ولكن شعبة من شعب الفاسد فلذلك ألحق المكروه به.

(النجش) - بفتحتين - أن تستام السلعة بأزيد من ثمنها ولا أنت تريد شراءها؛ بل ليراك الآخر فيقع فيه وكذا النكاح وروي بسكون الجيم وهكذا في الصحاح (١)، وأصله من نجش الصيد، وهو إثارته.

(ولا تناجشوا)؛ أي لا تفعلوا النجش كذا في المغرب (٢)، والنجش مكروه بإجماع الأئمة الأربعة، وكذا يكره السوم على سوم غيره باتفاقهم لكن البيع ينعقد باتفاقهم.

وفي شرح الطحاوي - في مسألة النجش -: وهذا؛ أي النهي فيما إذا طلب الراغب فيها من صاحبها بمثل ثمنها، أما إذا كان الراغب فيها، يطلب السلعة من صاحبها بدون ثمنها فزاد رجل في ثمنها إلى أن تبلغ قيمتها؛ فلا بأس به، وإن لم يكن له رغبة في ذلك.


(١) الصحاح للجوهري (٣/ ١٠٢١).
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٤٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>