قَالَ: (وَعَنْ السَّومِ عَلَى سَومِ غَيرِهِ) قَالَ ﵊: «لَا يَسْتَمِ الرَّجُلُ عَلَى سَومٍ أَخِيهِ وَلَا يَخطُب عَلَى خِطبَةِ أَخِيهِ»؛ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ إِيحَاشَا وَإِصْرَارًا، وَهَذَا إِذَا تَرَاضَى المُتَعَاقِدَانِ عَلَى مَبْلَغ ثَمَنًا فِي المُسَاوَمَةِ، فَأَمَّا إِذَا لَم يَركَن أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فَهُوَ بَيعُ مَنْ يَزِيدُ وَلَا بَأْسَ بِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ، وَمَا ذَكَرنَاهُ مَحمَلُ النَّهِي فِي النِّكَاحِ أَيضًا. قَالَ: (وَعَنْ تَلَقَّي الجَلَبِ) وَهَذَا إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَهلِ البَلَدِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ فَلَا بَأْسَ بِهِ، إِلَّا إِذَا لَبَّسَ الشِّعرَ عَلَى الْوَارِدِينَ فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الغُرُورِ وَالضَّرَرِ.
(لا يستم الرجل) هذا نفي في معنى النهي، وهذا أبلغ في استدعاء الكف، كما أن أخبار الشارع أبلغ في استدعاء الوجوب من الأمر.
وفي شرح الطحاوي: تساوم الرجلان على السلعة والمشتري والبائع رضيا بمقدار الثمن، ولم يعقدا البيع حتى دخل آخر على سومه فاشتراه فإنه يجوز في الحكم ويكره.
وفي الكافي: السوم: أن يزيد في الثمن بعد تقرره؛ لإرادة الشراء، وراوي حديث النجش [ابن] (١) عمر ﵁، وراوي حديث السوم أبو سعيد وأبو هريرة والأعمش.
(فإذا لم يركن)؛ أي لم يرض ولم يحتج أحدهما إليه فلا بأس به؛ لأن هذا بيع من يزيد وقد روي أنه ﵇ باع قدحًا وحلسًا ببيع من يزيد كما يجيء.
(وعن تَلَقِّي الجَلَبِ)؛ أي نهى عن تلقي الجلب؛ أي المجلوب في المغرب (٢): جلب الشيء؛ جاء به من بلد إلى بلد للتجارة جلبا
(إلا إذا لبس) يعني لهذه المسألة صورتان:
أحدهما؛ أن يشتري الطعام من القافلة في سنة قحط، ويبيعه على ما زاد من الثمن فهو مكروه.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٨٦).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute