قدم العتق على هذا الفصل لقوة العتق لأنه لا يلحقه الفسخ.
اعلم أن من مات وعليه حقوق الله من زكاة، أو صدقة فطر، أو كفارة، أو صوم، أو حج، أو صلاة، أو ما أشبه ذلك من غير وصية لا يؤخذ ذلك عندنا، إلا أن يتبرع ورثته بذلك وهم أهل التبرع، وإن امتنعوا لم يجبروا على ذلك، وإن أوصى بذلك يجوز وينفذ من الثلث.
وهذا عندنا ومالك، إلا أن مالكًا يبدأ بالعتق في المرض، ثم بالتدبير، ثم بعدها الزكاة المفروضة، ثم عِتْقُ عبد بعينه أوصى بأن يُشترى فيعتق، ثم الكتابة أي: بالوصية بكتابة عبد، ثم الحج، ثم الإقرار بالدين لمن لا يجوز إقراره به، ثم بعتق رقبة عن ظهار أو قتل، أو يتحاص رقبة الظهار مع رقبة القتل، ثم ما أوصى به من كفارة يمين، ثم بالإطعام عما فرط من قضاء رمضان، ثم النذر.
وقال الشافعي، وأحمد، وأصحاب الظاهر، وأبو ثور، وأبو سليمان، وإسحاق، والحسن، وعطاء، وابن المسيب، والثوري: إلا أن الشافعي [قال](١): يتحاص ديون الله وديون العباد في قول، وفي قول ديون الله مقدم، وهو قول أصحاب الظاهر.
يؤخذ من تركته؛ لأنه دين في الذمة كسائر الديون، قال ﵊:«لو كان على أبيك دينٌ أَكُنتِ تَقْضِيهِ؟» قالت: نعم، قال:«فَدَينُ اللهِ أَحقُّ».
وقلنا: ما وجب عليه من العبادة لا يلزم الوارث كالصلاة والواجبات كلها عبادة فلا يلزم، وقد مر في الزكاة، وإذا كانت وصيته في التطوعات يبدأ بما بدأ به الموصي بلا خلاف إذا لم يكن فيها عتق مُنفّذ ولا محاباة مُنجزة، وقد بينا الخلاف إذا كان فيها محاباة أو عتق.