للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالظَّاهِرُ مِنْهُ البُدَاءَةُ بِمَا هُوَ الأَهَمُّ (فَإِنْ تَسَاوَتْ فِي القُوَّةِ، بُدِئَ بِمَا قَدَّمَهُ المُوصِي إِذَا ضَاقَ عَنْهَا الثُّلُثُ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالأَهَمُّ. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ: أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالزَّكَاةِ وَيُقَدِّمُهَا عَلَى الحَجِّ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الحَجَّ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

وَجْهُ الأُولَى: أَنَّهُمَا وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الفَرِيضَةِ فَالزَّكَاةُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ العِبَادِ فَكَانَ أَوْلَى. وَجْهُ الأُخْرَى: أَنَّ الحَجَّ يُقَامُ بِالمَالِ وَالنَّفْسِ، وَالزَّكَاةُ بِالمَالِ قَصْرًا عَلَيْهِ، فَكَانَ الحَجُّ أَقْوَى، ثُمَّ تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ وَالحَجُّ عَلَى الكَفَّارَاتِ لِمَزِيَّتِهِمَا عَلَيْهَا فِي القُوَّةِ، إِذْ قَدْ جَاءَ فِيهِمَا مِنْ الوَعِيدِ مَا لَمْ يَأْتِ فِي الكَفَّارَاتِ، وَالكَفَّارَةُ فِي القَتْلِ وَالظُّهَارِ وَاليَمِينِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى صَدَقَةِ الفِطْرِ، لِأَنَّهُ عُرِفَ وُجُوبُهَا دُونَ صَدَقَةِ الفِطْرِ، وَصَدَقَةُ الفِطْرِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الأَضْحِيَّةِ لِلاِتِّفَاقِ عَلَى وُجُوبِهَا بِالقُرْآنِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الأُضْحِيَّةِ،

قوله: (وإن تساوت في القوة) بأن كان كلها فرائض أو نوافل كالجسور والرباطات والمساجد.

قوله: (فالزكاة تعلق بها حق العباد)؛ إذ حق الفقير في القبض ثابت، فكان ممتزجا بحقين، والحج تمحص حقا لله تعالى، فكانت الزكاة أقوى.

قوله: (فكان الحج أقوى) لما فيه من تأدية الوظيفتين البدنية والمالية في الزكاة تأدية وظيفة واحدة ولأن الحج فرضُ العُمرِ فكان العمر أقوى لشموله من فرض السنة.

قوله: (جاء فيهما من الوعيد) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]. وقال : «من مات وعليهِ حَجَّةُ الإسلام إن شاءَ مَاتَ يهوديًا، وإن شاءَ نَصرانيا، وإن شاءَ مَجوسيا».

قوله: (والكفارة في القتل) إلى قوله: (مقدمة على صدقة الفطر) قيد بالكفارات الثلاث؛ لما أن صدقة الفطر مقدمة على كفارة الإفطار؛ لأن كفارة الفطر تثبت بخبر الواحد، وصدقة الفطر وجبت بأخبار مستفيضة، والإجماع.

قوله: (والاختلاف في الأضحية) أي: في وجوب الأضحية، فإنها غير واجبة عند الشافعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>