وفي الأصح: ولو وقع من سطح على إنسان فقتله، أو كان على دابة فأوطأت إنسانًا فمات، أو كان في يده لبنة أو خشبة، فسقط على إنسان فقتله؛ فهذا مثل النائم، ينقلب لكونه قتل معصوم، فأجري مجرى الخطأ.
قوله:(وقال الشافعي: يُلحق بالخطأ) فتجب الكفارة، ويحرم عن الميراث، وبه قال مالك، وأحمد.
(لأن الشرع أنزله قاتلًا) في الضمان، فكان كالمباشرة، وهذا كما لو أوطأت دابته إنسانًا؛ فعندهم المسبب كالمباشر.
ولنا: أنه ليس بمباشر للقتل حقيقة؛ لأن مباشرة القتل اتصال فعل من القاتل بالمقتول، ولم يوجد، وإنما اتصل فعله بالأرض، وإنما ألحق المسبب بالمباشر في حق الضمان؛ صيانة للدم عن الهدر على خلاف الأصل، فبقي في حق الكفارة، وحرمان الميراث على الأصل، نعم هو يأثم بالحفر في ملك غيره على ما قالوا، ولكن لا يأثم بالموت، وهذا كفارة ذنب القتل.
(وكذا الحرمان بسببه)؛ أي: بسبب القتل.
فإن قيل: هو قاتل شرعًا في حق الدية، فينبغي أن يكون قاتلا في الكفارة وحرمان الميراث.
قلنا: الكفارة جزاء القتل، والقتل معدوم؛ لما ذكرنا أن فعله لم يتصل بالمقتول، أما الدين ضمان المحل لا يعتمد الفعل، بل يعتمد عصمة المحل،