وفي النهاية: إنما وقع الاختلاف بين المتأخرين في أن اختلاف المتقدمين في صورة الخلط، أو الإطلاق بسبب وضع المبسوط؛ فإن محمدًا ذكر هذه المسألة في البيوع على الاختلاف مع ذكر الخلط (١)، وذكرها في باب الصلح في السلم مع تصريح عدم الخلط.
فَصْلٌ فِي التَّخَرُجِ
أخر هذا لوقوعه بعد الحياة فلأن الصلح في التركة قليل الوقوع. ثم التخارج لغة: إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه، كذا في الصحاح (٢). وشرعًا: إخراج بعض الورثة عما يستحقه من التركة بمال يدفع إليه. وسببه: طلب الخارج من الورثة عند رضا غيره. وشرطه: أن لا تكون التركة مشغولاً بالدين كلها، أو بعضها، وأن يكون ما أعطاه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس. وشرطه عند البعض أيضًا: أن يكون أعيان التركة معلومة بأنها من أي جنس هي عند الصلح. قوله:(أمكن تصحيحه بيعًا)، وإنما تعين البيع فيه للجواز دون الإبراء عما زاد من نصيبه؛ لأن الإبراء عن الأعيان غير المضمونة لا يصح فتعين البيع. فإن قيل: لو كان تصحيحه على وجه البيع لشرط معرفة مقدار حصة المخرج من التركة، وفي هذا الصلح ذلك ليس بشرط بالاتفاق، ذكره في التتمة. قلنا: هذا بيع لا يحتاج فيه إلى التسليم، وفي مثله لا يحتاج إلى معرفة
(١) انظر: المبسوط لمحمد بن الحسن (٥/ ٨٢). (٢) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٢/ ٥٤٦).