للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِهِما فَلَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُما بِرَفْعِهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَشَارَكَهُ فِي المَقْبُوضِ، فَإِذَا شَارَكَهُ فِيهِ رَجَعَ المُصَالِحُ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَيُؤَدِّي إِلَى عَوْدِ السَّلَمِ بَعْدَ سُقُوطِهِ. قَالُوا: هَذَا إِذَا خَلَطَا رَأْسَ المَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا قَدْ خَلَطَاهُ فَعَلَى الوَجْهِ الْأَوَّلِ، هُوَ عَلَى الخِلَافِ، وَعَلَى الوَجْهِ الثَّانِي: هُوَ عَلَى الاتِّفَاقِ.

وحاصله أنهما اعتبرا جانب العقد؛ لأن به يصير المسلم فيه موجودًا بخلاف شراء العين؛ فإنه موجود قبل العقد، وأبو يوسف [اعتبر] (١) جانب الدين، فما قاله أبو يوسف ظاهر؛ لأن المسلم فيه دين كسائر الديون، وما قالاه أدق في الفرق، كذا في المبسوط، والأسرار (٢).

قوله: (رجع المصالح على من عليه)، يعني لو جاز الصلح بغير رضا الآخر لشاركه الساكت في المقبوض، فإذا شاركه كان ما بقي من المسلم فيه مشتركًا بينهما، وقد سقط بالصلح حق المُصالح في المسلم فيه، ويقدر في رأس المال، فلا يجوز أن يعود حقه بعد ذلك في المسلم فيه؛ لأنه لو عاد لعاد بعد بطلان الإقالة، والإقالة في باب السلم تحتمل الإبطال.

قوله: (قالوا)، أي: المشايخ هذا إذا خلطا رأس المال وعقدا السلم، أما إذا لم يخلطا وعقدا السلم، وصالح أحدهما على رأس المال بغير إجازة، فعلى الوجه الأول وهو: (أنه لو جاز لشاركه) إلى آخره.

(على الاتفاق)، أي: جائز بلا خلاف، وجوابهما كجواب أبي يوسف؛ لأن ذلك إنما يتحقق باعتبار مشاركة الساكت مع المصالح في المقبوض، وليس له حق المشاركة، هذا إذا لم يكن بينهما شركة فيما نقدا من رأس المال، والصحيح أن الخلاف في الفصلين ثابت، إلا أن عدم جواز الصلح ثم لعلتين، وهنا بعلة واحدة، كذا في الكافي.

وذلك لأن طعام المسلم وجب بالعقد مشتركا بينهما والعقد صفقة واحدة فيشارك أحدهما صاحبه فيما قبض من الدين المشترك بينهما (٣).


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/٤٤).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>