ومنها: ما إذا حلف ليقتلن فلانًا غدًا فمات اليوم، أو حلف ليأكلن هذا الرغيف غدًا فأكله اليوم أو تلف أو حلف لأقضين حقه غدًا فقضاه اليوم؛ سقطت اليمين عندهما، وبه قال مالك، خلافًا لأبي يوسف، وبقوله قال الشافعي، إلا أن للشافعي في التلف قولان.
قوله:(للعجز العادي)(١) هو منسوب إلى العادة، فالقياس أن يقال: عادتي، إلا أن تاء التأنيث تسقط عند النسبة، فإنه يقال: بصري، ولا يقال: بصرتي.
[باب اليمين في تقاضي الدراهم]
لما كانت الدراهم من الوسائل في البياعات والإجارات وغيرهما أخر اليمين بها، وخص الدراهم دون الدنانير؛ لأنها أكثر استعمالًا حتى قدر أقل المهر، ويضاف السرقة بها دون الدنانير.
ولقب الباب باسم التقاضي وهو الطلب، وذكر مسائله بلفظ القضاء وهو الأداء، وبلفظ القبض، وبلفظ عدد الدراهم، إلا أن التقاضي سبب للقضاء والقبض والعدّ، ولقب الباب باسم هو سبب لهذه الأفاعيل على جهة الاختصار.
الأصل أن الديون تُقضى بأمثالها، وأن العيب لا يعدم الجنس، وأن ما دون الشهر قريب، وما فوقه بعيد.
قوله:(فهو أكثر من شهر)، والشهر كذلك، إلا إنه ذكر الأكثر بمقابلة ما دون الشهر الذي ذكر قبله.
(لأن ما دونه) أي: دون الشهر (يعد قريبًا) عرفًا، (وما زاد عليه) أي: على الشهر (بعيدًا) عُرفًا، وعند الشافعي مدة القريبة والبعيدة لا تتقدر بشيء، وبه قال الشافعي وأحمد؛ لوقوعهما على القليل والكثير، فمتى قضى بر، وإنما يحكم بحنثه إذا مات قبل أن يقضيه مع التمكن.